أثار الدكتور السيد البدوي، رئيس حزب الوفد المنتخب، جدلًا واسعًا بتصريحات أدلى بها، تناول فيها مقترحات اقتصادية حساسة، في مقدمتها فكرة نقل أصل قناة السويس من الحكومة إلى البنك المركزي، باعتبارها أحد الحلول الممكنة لأزمة الدين الداخلي المتفاقمة.
مهادنة سياسية ورسائل اقتصادية
وفي أول ظهور إعلامي بارز له بعد توليه رئاسة حزب الوفد، أبدى البدوي موافقته على مقترح رجل الأعمال حسن هيكل، المستند إلى رأي شقيقه الدكتور أحمد هيكل، بشأن إمكانية نقل ملكية قناة السويس إلى البنك المركزي، معتبرًا أن القناة أصل مملوك للدولة، سواء كانت إدارتها بيد الحكومة أو البنك المركزي.
وقال البدوي إن هذا الإجراء – من وجهة نظره – قد يسمح للبنك المركزي بالاستناد إلى أصل ضخم مثل قناة السويس، كغطاء نقدي يتيح طباعة أوراق نقدية، بما يخفف الضغط الناتج عن فوائد الدين الداخلي التي قال إنها تلتهم ما يقارب 96% من الموازنة العامة، مؤكدًا أن العائد النهائي يجب أن يذهب إلى تحسين الصحة والتعليم ومستوى معيشة المواطنين.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يواجه فيه البدوي انتقادات من دوائر سياسية داخلية، اعتبرت أن خطابه يحمل نبرة مهادنة للنظام الحاكم، خاصة مع تجنبه توجيه انتقادات مباشرة لسياسات الاقتراض أو إدارة الأصول السيادية، رغم تاريخ حزب الوفد كأحد أقدم أحزاب المعارضة في مصر.
الدين الداخلي في قلب الطرح
وركّز البدوي على خطورة الدين الداخلي أكثر من الخارجي، معتبرًا أن نسبته تمثل عبئًا حقيقيًا على الاقتصاد المصري، في حين وصف الدين الخارجي، قياسًا إلى الناتج المحلي الإجمالي، بأنه «في الحدود المقبولة»، وهو طرح لاقى بدوره تفسيرات متباينة بين اقتصاديين ومتابعين للشأن العام.
ردود اقتصادية: تحذير من «الحلول السهلة»
في المقابل، قوبلت فكرة نقل أصل قناة السويس إلى البنك المركزي بتحفظات واسعة من خبراء اقتصاديين. حذّروا من تبعاتها النقدية والسيادية.
الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الخالق فاروق سبق أن حذّر في تصريحات إعلامية. من استخدام الأصول السيادية كغطاء مباشر لطباعة النقود، معتبرًا أن مثل هذه الخطوات قد تؤدي إلى موجات تضخم حادة. وتُفقد العملة المحلية ما تبقى من استقرارها، دون معالجة جذرية لأسباب الدين.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي هاني توفيق. في تعليقات سابقة حول مقترحات مشابهة، إن قناة السويس ليست مجرد أصل مالي، بل مرفق سيادي وإيرادي. وأن الزج بها في سياسات نقدية قد يفتح الباب أمام خلط خطير بين السياسة المالية والنقدية، ويقوض استقلالية البنك المركزي.
أما الدكتور ممدوح الولي، نقيب الصحفيين الأسبق وخبير الاقتصاد، فاعتبر أن الأزمة لا تكمن في نقص الأصول. بل في ضعف إدارة الموارد وتآكل الإيرادات بسبب خدمة الدين. مشددًا على أن الحلول المستدامة تبدأ بإعادة هيكلة الإنفاق والسياسات الضريبية. لا تحويل الأصول الاستراتيجية إلى أدوات مالية.


