"الأطباء" تحذّر من تمرير قانون المستشفيات الجامعية والحكومة تقلّل من إلزامية أخذ رأيها
أعاد مشروع قانون تنظيم المستشفيات الجامعية فتح باب الخلاف بين الحكومة ونقابة الأطباء، بعد مناقشات موسّعة داخل مجلس الشيوخ كشفت عن تباين واضح في الرؤى بشأن آليات إعداد التشريعات المنظمة للقطاع الصحي، وحدود الدور الدستوري للنقابات المهنية في هذا السياق.
وأعربت نقابة الأطباء، في بيان رسمي، عن تقديرها لعدد من أعضاء مجلس الشيوخ الذين تبنّوا ملاحظات جوهرية على مشروع القانون، معتبرة أن تلك الملاحظات تتطابق مع تحذيرات سابقة أطلقتها النقابة بشأن ما وصفته بـ«أوجه القصور والعوار التشريعي» الذي قد ينعكس سلبًا على بيئة العمل الطبي وجودة الخدمة الصحية داخل المستشفيات الجامعية.
تحفّظات مهنية واقتصادية
وترى النقابة أن المستشفيات الجامعية لا تمثل مجرد منشآت علاجية، بل تشكّل العمود الفقري للتعليم الطبي والتدريب الإكلينيكي في مصر، محذّرة من أن تمرير القانون بصيغته الحالية قد يؤدي إلى:
- إرباك منظومة التعليم الطبي والتدريب.
- التأثير على استقلالية القرار الطبي داخل المستشفيات الجامعية.
- خلق أعباء اقتصادية وإدارية إضافية على الأطباء والمرضى على السواء.
موقف حكومي مغاير
في المقابل، يتمسّك وزير الدولة للشؤون النيابية بموقف قانوني مفاده. أن الدستور لا يُلزم الحكومة بأخذ رأي نقابة الأطباء في مشروع قانون ينظم «مرفقًا صحيًا» مثل المستشفيات الجامعية. وليس «مهنة الطب» ذاتها، معتبرًا أن نطاق الإلزام الدستوري يقتصر على القوانين المنظمة للمهنة، وليس القطاع الصحي ككل.
ويعكس هذا التفسير توجّهًا حكوميًا نحو تسريع تمرير مشروع القانون. باعتباره جزءًا من خطة أوسع لإعادة هيكلة وإدارة المستشفيات الجامعية. بما يحقق من وجهة نظر الحكومة كفاءة تشغيلية أفضل واستدامة مالية أعلى.
مجلس الشيوخ بين الطرفين
غير أن عدداً من أعضاء مجلس الشيوخ طالبوا صراحة بضرورة فتح حوار مجتمعي موسّع حول مشروع القانون. والاستماع إلى رأي نقابة الأطباء باعتبارها طرفًا أصيلًا في المنظومة الصحية. محذّرين من أن تجاهل الصوت المهني قد يضعف التوافق المجتمعي حول التشريع، ويؤدي إلى صدامات مستقبلية عند التطبيق.
معركة حول فلسفة التشريع الصحي
ويكشف هذا الجدل عن صراع أعمق يتجاوز نصوص القانون. ليطال فلسفة إدارة القطاع الصحي في مصر:
هل تُدار المستشفيات الجامعية بمنطق اقتصادي وإداري بحت؟
أم باعتبارها مؤسسات تعليمية وعلاجية لها خصوصية مهنية تستوجب شراكة حقيقية مع أهل المهنة؟



