لأول مرة منذ 2011.."تصفير" ديون شركات البترول الأجنبية يرسم صورة مصر الاستثمارية
اجتمع مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، اليوم، مع المهندس كريم بدوي وزير البترول، لمتابعة عدد من الملفات، وفي مقدمتها جاهزية منظومة إمدادات الغاز الطبيعي التي ساهمت في انتظام ضخ الإمدادات لمحطات الكهرباء والقطاعات الصناعية خلال ذروة استهلاك الصيف.
سداد المستحقات.. "نقطة فاصلة" بحسب الوزير
تناول الوزير جهود دعم إنتاج البترول والغاز وتعزيز الاستثمارات في القطاع، مؤكدا أن الانتهاء من سداد مستحقات الشركاء الأجانب في يونيو 2026 مثّل "نقطة فاصلة" نحو استعادة ثقة المستثمرين، وتهيئة المناخ أمام ضخ استثمارات جديدة في البحث والاستكشاف وتنمية الحقول.
حجم الأزمة التي جرى إغلاقها
هذا التصريح لا ينفصل عن سياق أوسع: فقد بلغت ذروة متأخرات مصر لشركات البترول الأجنبية نحو 6.1 مليار دولار، وهي أزمة تعود جذورها إلى الفترة 2011-2012، واستمرت لسنوات طويلة أثرت بشكل مباشر على قرارات الشركات الأجنبية بضخ استثمارات جديدة في قطاع البحث والاستكشاف المصري.
وأدى تراكم هذه المتأخرات، بحسب تصريحات سابقة للوزير، إلى تراجع حاد في إنتاج الغاز الطبيعي المصري من أكثر من 6.6 مليار قدم مكعبة يوميا إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة فقط، بفعل تباطؤ استثمارات الشركاء الأجانب المتضررين من تأخر مستحقاتهم.
هل يحسّن سداد الديون فعلا صورة مصر الاستثمارية؟
يرى خبراء في قطاع الطاقة أن "تصفير" المديونية يحمل دلالة تتجاوز الرقم المالي نفسه، إذ يمثل مؤشر ثقة مباشر يراقبه المستثمر الأجنبي عن كثب قبل ضخ أي أموال جديدة: فالشركات العالمية العاملة في قطاعات كثيفة رأس المال كالبترول والغاز تقيّم الدول المضيفة أساسا وفق مدى التزامها بسداد التزاماتها التعاقدية في مواعيدها، لا فقط وفق حجم الاحتياطيات الجيولوجية المتاحة.
بهذا المعنى، فإن التزام الحكومة بجدول سداد منتظم امتد من عام 2024 وحتى تحقيق التصفير الكامل في يونيو 2026. يرسل إشارة مباشرة للمستثمرين بأن الدولة قادرة على الوفاء بتعهداتها حتى في ظل ضغوط مالية. وهو ما قد يفسر، بحسب تصريحات الوزير نفسه اليوم. عودة الشركاء الأجانب لضخ استثمارات جديدة في مشروعات مثل حقلي ظهر وغرب مينا، وحقول مليحة.
في المقابل، يبقى هذا التحسن مرتبطا باستمرار انتظام السداد الشهري مستقبلا لا بحدث "التصفير" لمرة واحدة فقط. إذ إن أي تراكم جديد للمتأخرات قد يعيد إنتاج أزمة الثقة ذاتها التي استغرق الخروج منها سنوات طويلة.
تفاصيل إضافية من اجتماع اليوم
استهدف الوزير إضافة نحو 250 مليون قدم مكعب غاز يوميا من حقلي ظهر وغرب مينا بالبحر المتوسط قبل نهاية العام الجاري. إلى جانب 80 مليون قدم مكعب يوميا من حقول مليحة بالصحراء الغربية قبل نهاية سبتمبر الجاري.
كما أشار إلى ارتفاع نسبة تشغيل معامل التكرير من 66% إلى أكثر من 80%. ما ساهم في زيادة إنتاج البنزين والسولار وخفض فاتورة الاستيراد، إلى جانب التوسع في توصيل الغاز الطبيعي للمنازل. إذ جرى توصيله لنحو 804 آلاف وحدة سكنية خلال العام المالي 2025/2026، ليحل محل نحو 14 مليون أسطوانة بوتاجاز.



