أقرّ مجلس النواب ، خلال جلسة عامة برئاسة المستشار هشام بدوي، القرار الجمهوري بالموافقة على اتفاق تمويلي بين مصر العربية الأوروبي بمنحة قدرها 75 مليون يورو لدعم تنفيذ الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية على المستوى المحلي.
تهدف المنحة، وفقًا لما أكده البرلمان، إلى تحسين الخدمات الأساسية في المناطق العشوائية والأقل حظًا، بما يشمل التعليم والصحة والمياه، مع اهتمام خاص بـ الفئات الهشة مثل النساء والشباب واللاجئين.
جدل برلماني بين مؤيد ومعارض
خلال الجلسة، تباينت الآراء بين نواب مؤيدين للاتفاق وآخرين طالبوا بتوجيه المنحة نحو أولويات مباشرة أكثر:
طالب السيد القصير رأى أن المنحة تسهم في تنفيذ تدخلات تنموية في التعليم والصحة والعشوائيات، لكنه انتقد أسلوب شراء المشتريات والمعدات عبر الاتحاد الأوروبي، والذي قد يبطئ تنفيذ المشاريع، مطالبًا بإسناد التنفيذ للجهات المحلية لتحقيق قيمة مضافة تشغيلية وتنموية.
أما النائب مصطفى بكري طالب بتوجيه الأموال نحو عشوائيات الصعيد التي تعاني تراجعًا في الخدمات الأساسية، مشددًا على ضرورة استفادة المناطق الأكثر احتياجًا.
النائب عماد الغنيمي ركّز على أهمية توجيه المنحة للدعم الصحي لتحسين جودة الرعاية الطبية للمواطنين، لافتًا إلى أنها مسؤولية وطنية لا تقتصر على الجانب التمويل فقط.
🔹 وعلى الجانب الآخر، عبّر النائب أحمد بلال البرلسي عن تحفظه على الاتفاقية، في إشارة إلى مخاوف برلمانية من عدم وضوح آليات التنفيذ ومشاركة الجهات الوطنية في إدارة التمويل.
هل تنعكس المنح على حياة المواطن؟
في حين يرى البرلمان أن المنحة ستسهم في تعزيز الصمود الاجتماعي والاقتصادي وتحسين الخدمات الأساسية، يقول خبراء اقتصاديون ودوليون إن هذا النوع من التمويل لا يكون فعالًا ما لم يصاحبه إصلاحات حقيقية في آليات التنفيذ والحوكمة:
أنتوني دوركين من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية. أكد أن من أبرز التحديات التي تواجه مصر هو هيمنة الدولة والقطاع العسكري على الاقتصاد. مما يقيد دور القطاع الخاص ويعوق فرص التنمية الحقيقية. وبالتالي قد يحدّ من تأثير التمويل الخارجي على الاقتصاد المحلي ما لم تتغير هذه البنية.
من المنظور الدولي. طالبت منظمات حقوقية مثل منظمة العفو الدولية الاتحاد الأوروبي بتضمين إصلاحات واضحة في حقوق الإنسان وسيادة القانون كشرط لصرف التمويل. معتبرة أن دعمًا ماليًا بدون ضمانات إصلاح قد يؤدي إلى تعزيز الوضع القائم بدلًا من معالجة أسبابه.
ملاحظات على آليات التنفيذ
أحد الانتقادات الواردة من داخل البرلمان يشير إلى أن آليات شراء المعدات والخدمات الخاصة بالمنحة يجري تنفيذها عبر الاتحاد الأوروبي. وهو ما يستغرق وقتًا طويلًا وقد يرفع التكلفة. بدلًا من دعم الشركات والكوادر المحلية، كما طالب بعض النواب بتعديل هذه الآليات لتحسين العائد التنموي للمواطن المصري.
منحة مفيدة… لكنها تحتاج ضمانات
رغم أن المنحة تهدف نظريًا إلى دعم الفئات والأقاليم الأكثر ضعفًا اقتصاديًا واجتماعيًا في مصر. فإن مختلف الآراء تُجمع على أن صرف الأموال وحده لا يكفي.
فبدون آليات تنفيذ شفافة، إشراك محلي فعّال، وإصلاحات هيكلية واسعة في الاقتصاد والحوكمة. قد تبقى الفوائد المرجوة من التمويل الخارجي محدودة. وقد تقتصر على دعم مؤسسات حكومية أو تنفيذ مشاريع غير قريبة من احتياجات المواطن اليومية.



