تقاريرعربي ودولي

أين وقف إطلاق النار؟ ما الذي تريده إسرائيل من استمرار قتل الغزيين؟

رغم الحديث المتكرر عن سريان اتفاق لوقف إطلاق النار، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عملياته العسكرية في قطاع غزة، مخلفًا مزيدًا من الضحايا المدنيين، في مشهد يعكس اتساع الفجوة بين النصوص المعلنة والواقع الميداني.

فجر اليوم الأربعاء، أفادت مصادر طبية في مستشفيات قطاع غزة باستشهاد 12 فلسطينيًا، بينهم 4 أطفال، وإصابة آخرين جراء قصف جوي ومدفعي استهدف مدينتي غزة وخان يونس. كما أكد مراسل الجزيرة وقوع قصف مدفعي إسرائيلي داخل مناطق انتشار جيش الاحتلال شرقي دير البلح ومخيم البريج وسط القطاع، في استمرار واضح للخروقات اليومية.

خروقات لا تتوقف رغم الاتفاق

وبحسب معطيات رسمية، فقد استشهد 526 فلسطينيًا وأُصيب 1447 آخرون منذ الإعلان عن سريان اتفاق وقف إطلاق النار، نتيجة إطلاق النار والقصف الإسرائيلي المتكرر. كما نفذ جيش الاحتلال، مساء الثلاثاء، عمليات نسف لمبانٍ ومنشآت سكنية شرقي حي التفاح بمدينة غزة، في مناطق يفرض عليها سيطرته العسكرية.

هذه الوقائع تطرح تساؤلًا مركزيًا:

هل وقف إطلاق النار مجرد غطاء سياسي لاستمرار القتل بوسائل أقل ضجيجًا؟
فإسرائيل، التي أعلنت إنهاء حربها رسميًا، تواصل عمليًا سياسة الاستنزاف البشري والعمراني، دون مساءلة أو ضغط دولي حقيقي.

حصار خانق ومعاناة ممتدة

ولا تتوقف معاناة الغزيين عند القصف فقط، بل تتعمق بفعل الحصار المستمر الذي حول الحياة اليومية إلى صراع من أجل البقاء. ورغم فتح معبر رفح بشكل جزئي، فإن الأرقام تكشف محدودية الأثر الإنساني؛ إذ لا يتجاوز عدد الخارجين من القطاع 50 شخصًا يوميًا، مقابل دخول نحو 150 فردًا، في قطاع يقطنه أكثر من مليوني إنسان.

هذا الواقع يجعل من فتح المعبر خطوة رمزية أكثر منها حلًا إنسانيًا حقيقيًا، في ظل احتياجات هائلة تتعلق بالعلاج، والإغاثة، وإعادة الإعمار، وعودة النازحين إلى مناطقهم المدمرة.

ما الذي تريده إسرائيل؟

يرى مراقبون أن استمرار القتل، رغم الاتفاق، يعكس سعي إسرائيل إلى:

  • فرض معادلة ردع جديدة قائمة على القصف المتقطع.
  • الإبقاء على غزة في حالة انهيار إنساني دائم يمنع تعافيها.
  • استخدام الضغط العسكري كورقة تفاوض غير معلنة مع الوسطاء.

في المقابل، دعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الوسطاء والدول الضامنة إلى التحرك الفوري لوقف الانتهاكات الإسرائيلية. محذّرة من أن استمرار الصمت الدولي ينسف أي مصداقية للاتفاقات الموقعة.

إبادة انتهت على الورق فقط

وكان الاتفاق قد أنهى رسميًا حرب إبادة جماعية شنتها إسرائيل منذ 8 أكتوبر 2023 واستمرت قرابة عامين. وأسفرت عن نحو 72 ألف شهيد وأكثر من 171 ألف جريح، إضافة إلى تدمير 90% من البنية التحتية في القطاع.
لكن ما يجري اليوم يؤكد أن الحرب، بالنسبة للغزيين، لم تنتهِ فعليًا. بل دخلت طورًا أكثر قسوة، عنوانه: قصف بلا حرب معلنة، وحصار بلا نهاية واضحة.

في غزة، لا يزال السؤال معلقًا فوق الركام:


أين وقف إطلاق النار؟
وأي معنى للاتفاقات إذا كان الموت ما زال يطرق الأبواب كل فجر؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى