أزمة مكبرات الصوت تعود في رمضان.. بين تنظيم الشعائر وحق الاستئناس بالقرآن
أعادت تصريحات وزارة الأوقاف بشأن استمرار ضوابط استخدام مكبرات الصوت الخارجية في المساجد خلال شهر رمضان، الجدل مجددًا حول واحدة من أكثر القضايا الدينية والاجتماعية حساسية في الشارع المصري، وهي العلاقة بين تنظيم الشعائر الدينية ووجدان الناس في الشهر الكريم.
وأكد أسامة رسلان، المتحدث باسم وزارة الأوقاف، أن صلاة التراويح ستُذاع عبر السماعات الداخلية فقط، موضحًا أن هذه الضوابط مطبقة منذ سنوات، وأن الهدف منها منع التداخل الصوتي والفوضى التي شهدتها بعض الفترات السابقة، خاصة حين تحولت مكبرات الصوت – بحسب وصفه – إلى “ساحة تنافس” بين بعض المساجد والتيارات.
قرار تنظيمي أم معالجة ناقصة للأزمة؟
رغم تأكيد الوزارة أن القرار لا يستهدف منع الشعائر أو التضييق عليها، يرى مراقبون أن الأزمة الحقيقية لا تكمن في وجود مكبرات الصوت من عدمها، بل في غياب إدارة ذكية لاستخدامها.
فبدلًا من اللجوء إلى المنع شبه الكامل خلال صلاة التراويح، كان يمكن بحسب آراء مختصين في الشأن الديني وضع معايير واضحة لاختيار الأصوات التي يُسمح لها بالبث الخارجي، بحيث تكون أصواتًا جاذبة، منضبطة، ومناسبة لقدسية الشهر، وهو ما من شأنه أن يحافظ على السكينة العامة دون حرمان الناس من الأثر الروحي للقرآن.
رمضان… خصوصية غائبة عن القرار
يشير منتقدو القرار إلى أن شهر رمضان يتمتع بخصوصية دينية وروحية استثنائية، إذ يرتبط في الوعي الجمعي بصوت التلاوات وصلاة التراويح التي تتجاوز جدران المساجد إلى البيوت والشوارع.
ويرى هؤلاء أن استثناء رمضان من ضوابط المنع الخارجي ولو بضوابط محددة كان سيعكس تفهمًا أعمق لطبيعة الشهر، ويوازن بين التنظيم الإداري واحتياجات الناس النفسية والروحية، خصوصًا لكبار السن والمرضى ومن لا يستطيعون أداء الصلاة داخل المسجد.
بين الأمن الصوتي والسكينة الروحية
لا ينكر كثيرون أن الفوضى الصوتية التي شهدتها بعض الفترات السابقة كانت حقيقية. وأن بعض الأصوات النافرة أساءت لصورة الشعيرة بدلًا من خدمتها.
غير أن الحل، وفق آراء متابعين، لا يجب أن يكون بإغلاق الباب بالكامل. بل بالتنسيق والانتقاء والتدريب، بما يحول مكبرات الصوت من مصدر إزعاج إلى أداة دعوية راقية.
جدل مستمر دون حسم
في المحصلة، يعكس الجدل الدائر حول مكبرات الصوت في رمضان فجوة مستمرة. بين الرؤية الإدارية لوزارة الأوقاف والتجربة الروحية اليومية للمواطنين.
وبينما تصر الوزارة على أن قراراتها تهدف إلى تعزيز الأجواء الإيمانية. يرى قطاع من الرأي العام أن هذه الأجواء لا تُبنى بالضبط والمنع فقط. بل بالفهم والتقدير لطبيعة الشهر وما يمثله صوت القرآن فيه من طمأنينة جماعية.