محلي

إدمان الألعاب في الصدارة.. وأمراض القلب والسرطان في الانتظار

أعلنت وزارة الصحة والسكان عن بدء تشغيل عيادات تخصصية لعلاج سوء استخدام وإدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية ضمن خدمات مبادرة “صحتك سعادة”، في خطوة وصفتها الوزارة بأنها تهدف إلى حماية الصحة النفسية للأفراد والأسر، وتعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر الإدمان الرقمي.

وبينما رحّبت بعض الجهات الصحية بهذه المبادرة، أثارت الخطوة انتقادات واسعة من أطباء ونقابيين في مصر، الذين يرون أن النظام الصحي يعاني بالفعل من أزمات حقيقية في علاج الأمراض المزمنة والخدمات الطبية الأساسية قبل التوسع في عيادات إدمان الإنترنت.

وزارة الصحة: خطوة للتعامل مع الإدمان الرقمي

أكد المتحدث باسم وزارة الصحة أن العيادات الجديدة تستهدف كافة الفئات العمرية. وتعمل وفق استراتيجية تشمل التشخيص المبكر عبر فحوصات دقيقة، وتحديد “الساعات الآمنة” لكل فئة عمرية. إلى جانب حملات توعية لمخاطر الإدمان الرقمي، باعتبار ذلك جزءًا من دعم الصحة النفسية.

أطباء ونقابيون: الأولويات الصحية الحقيقية ما زالت مُهملة

الدكتور أحمد فؤاد أحد أطباء المجتمع المدني، قال في تصريحات صحفية:

«من غير المنطقي أن نخصص موارد لعلاج الإدمان الرقمي في الوقت الذي يفتقد فيه آلاف المصريين لأطباء متخصصين في الأمراض المزمنة مثل السكري والقلب، بينما تنخفض أعداد الأطباء في المستشفيات الحكومية بشكل مخيف بسبب الهجرة والضغط على الكوادر الطبية».

وأيدت الدكتورة منى مينا، عضوة سابقة في المجلس القومي للنقابة، هذا التحليل قائلة:

«الصحة النفسية مهمة، لكن المستشفيات تعاني نقصًا في الأطباء والمتخصصين، كما أن خدمات الرعاية الأساسية غير متوفرة بشكل كاف، وخاصة في المحافظات خارج القاهرة. لا بد من معالجة هذا النقص قبل الشروع في مشاريع فرعية».

وتشير بيانات متعددة إلى أن نسبة الأطباء في مصر لا تزال منخفضة بشكل حاد مقارنة بالمعايير الدولية. مع وجود تركيزهم في المدن الكبرى وتراجع أعدادهم في الريف والمناطق النائية، ما يؤثر على خدمات المرضى بكافة التخصصات.

أزمة شاملة في نظام الرعاية الصحية

الدكتور سامح الشرقاوي، أستاذ الصحة العامة، قال:

«تطوير الرعاية الصحية يتطلب استثمارًا في التخصصات الأساسية مثل أمراض القلب والسكري والسرطان، وكذلك نظامًا فعالًا للتأمين الصحي الشامل، قبل التوسع في عيادات متخصصة».

كما أظهرت تقارير سابقة ضعفًا في توزيع الأطباء والمسؤولين عبر المحافظات. ما يزيد من الفجوة في جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، خاصة في المحافظات الأقل حضرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى