نقيب الصحفيين: إذن التصوير «رقابة مسبقة» ومصادرة لحرية الصحافة
حذّر نقيب الصحفيين خالد البلشي من خطورة اشتراط الحصول على إذن مسبق للتصوير في الشارع، معتبرًا أن ذلك يمثل “رقابة مسبقة ومصادرة على حرية الصحافة”، وذلك خلال مشاركته في اجتماع لجنة الثقافة والإعلام بـمجلس الشيوخ المصري.
وقال البلشي إن المادة 12 من قانون تنظيم الصحافة والإعلام، التي تشترط الحصول على إذن قبل التصوير، “كانت كارثة على العمل الصحفي”، مضيفًا: “حرمنا من تغطية قضايا الحياة العامة فانتقلنا إلى صحافة الجنازات”.
وجاءت تصريحات نقيب الصحفيين تعقيبًا على مقترحات قدمها عدد من أعضاء المجلس، من بينهم ياسر جلال وناجي الشهابي، بشأن وضع ضوابط للتصوير في الشارع، تضمنت دعوات لإلزام الصحفيين بالحصول على إذن أمني مسبق.
جدل متجدد حول «الإذن المسبق»
أكد البلشي أن “أي إذن مسبق هو رقابة”، متسائلًا: “ما معنى الإذن وعلى من يُطبق؟ على الصحفيين فقط أم على المواطنين أيضًا؟ ومن يملك حق منحه؟”.
وشدد على ضرورة التمييز بين “التنظيم المشروع” للعمل الصحفي، وبين “الرقابة السابقة” التي تمس جوهر حرية التعبير، معتبرًا أن اشتراط الإذن يتناقض مع النصوص الدستورية التي تكفل حرية الصحافة والنشر.
كما طالب بتفعيل القوانين القائمة بدلًا من استحداث قيود جديدة. داعيًا إلى إصدار قانون لتداول المعلومات، مؤكدًا أن “المعلومات تهزم الشائعات”.
محاولات تقنين الضبط أم تقييد العمل الصحفي؟
يأتي النقاش في سياق أوسع يتعلق بتنظيم المجال الإعلامي. حيث يرى مؤيدو الضوابط أن الهدف هو حماية الخصوصية والأمن العام ومنع إساءة استخدام التصوير في الأماكن العامة.
في المقابل، يرى صحفيون وحقوقيون. أن اشتراط إذن أمني للتصوير في الشارع قد يؤدي عمليًا إلى تقليص مساحة العمل الصحفي الميداني. خاصة في تغطية القضايا العامة والخدمية، ويمنح الجهات التنفيذية سلطة تقديرية واسعة في منح أو منع التغطية.
ويشير مراقبون إلى أن هذا الجدل يعكس توترًا مستمرًا بين توجهات تشريعية تسعى إلى ضبط المجال الإعلامي. وبين مطالب نقابية بتوسيع هامش الحرية باعتباره المدخل الرئيسي لتطوير الإعلام.
بين التنظيم والحرية
أكد البلشي أن النقابة تعمل على تطوير ميثاق شرف مهني جديد سيتم طرحه قريبًا. معتبرًا أن التنظيم يجب أن يكون عبر الأطر النقابية والمجالس المختصة، وليس عبر قيود مسبقة.
وقال: “نريد الاحتكام إلى القانون والدستور، وتفعيل الإطار التشريعي القائم، وتحقيق الخطوة الأولى حتى لو لم تُرض الجميع”.



