واقعة القليوبية تعيد سؤال الردع الغائب وعنف الشارع المتصاعد
أثار مقطع فيديو متداول يُظهر إطلاق نار على أب ونجله الصغير بالقليوبية موجة غضب وانتقادات واسعة قبل أن تعلن الأجهزة الأمنية ضبط المتهمين في الواقعة.
وبحسب الفيديو المتداول، ظهر أحد الأشخاص ممسكًا بسلاح ناري «بندقية خرطوش»، بينما حمل آخران أسلحة بيضاء، وقاموا بالاعتداء على الأب ونجله (5 سنوات) وسط صرخات الطفل ومحاولات والده حمايته، قبل أن يلوذ المتهمون بالفرار.
ووفق ما نشرته بوابة أخبار اليوم، تمكنت الأجهزة الأمنية في مديرية أمن القليوبية من ضبط المتهمين بقرية باسوس التابعة لمركز القناطر الخيرية، وبحوزتهم الأسلحة النارية والبيضاء المستخدمة في الواقعة، وتم تحرير محضر وأخطرت النيابة العامة التي باشرت التحقيق.
وأشارت تقارير محلية إلى إصابة الأب بطلقات خرطوش متفرقة في جسده، بينما أُصيب الطفل بطلق في القدم، وتم نقلهما إلى مستشفى ناصر لتلقي العلاج.
غضب مجتمعي ومطالب بتشديد العقوبات
أعاد تداول الفيديو إشعال النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث طالب متابعون بسرعة محاكمة المتهمين وتوقيع عقوبات مشددة، فيما وصف آخرون الواقعة بأنها «اعتداء وحشي» يعكس تصاعد مظاهر العنف في الشارع.
وتنص المادة 375 مكرر من قانون العقوبات المصري على معاقبة كل من يستعرض القوة أو يلوّح بالعنف بقصد الترويع أو الإكراه بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وقد تصل العقوبة في بعض الحالات إلى السجن المشدد، لا سيما إذا اقترنت الجريمة باستخدام أسلحة أو نتج عنها إصابات.
تكرار الحوادث… ومخاوف من اتساع الظاهرة
الواقعة لم تكن الأولى من نوعها؛ إذ شهدت السنوات الأخيرة حوادث مشابهة تضمنت استخدام أسلحة نارية أو بيضاء في مشاجرات أو اعتداءات علنية، بعضها جرى توثيقه وبثه عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ويرى مراقبون أن انتشار مثل هذه المقاطع يعكس ظاهرتين متداخلتين: الأولى تتعلق بجرأة بعض الجناة على ارتكاب العنف في أماكن عامة، والثانية ترتبط بسرعة تداول الحوادث بما يضاعف أثرها النفسي في الرأي العام.
هل الردع كافٍ؟
رغم وجود نصوص قانونية واضحة تجرّم «البلطجة» واستعراض القوة. يطرح البعض تساؤلات حول مدى كفاية الردع القانوني وحده في مواجهة هذه الظاهرة.
فبينما تتحرك الأجهزة الأمنية لضبط المتهمين في كثير من الوقائع. يرى متابعون أن تكرار الحوادث يشير إلى وجود خلل أعمق يتجاوز العقوبة اللاحقة إلى آليات الوقاية المسبقة.
ويشير مختصون في علم الاجتماع إلى أن معالجة الظاهرة من جذورها تتطلب حزمة متكاملة من السياسات. تشمل تعزيز الرقابة على تداول الأسلحة غير المرخصة، وتوسيع برامج التوعية المجتمعية. ودعم المؤسسات التعليمية والدينية في نشر ثقافة نبذ العنف. إلى جانب تمكين الشباب اقتصاديًا للحد من دوافع الانخراط في سلوكيات إجرامية.
بين الحسم الأمني والمعالجة المجتمعية
في المقابل، تؤكد بيانات وزارة الداخلية أن الأجهزة الأمنية ترصد مثل هذه الوقائع فور تداولها وتتخذ إجراءات سريعة لضبط الجناة. وهو ما حدث في واقعة القليوبية.
غير أن خبراء يرون أن الحسم الأمني، رغم أهميته، يجب أن يتواكب مع معالجة اجتماعية واقتصادية أوسع.
فغياب حلول جذرية لمعالجة أسباب العنف سواء كانت اقتصادية أو ثقافية أو مرتبطة بانتشار السلاح. قد يؤدي إلى استمرار تكرار مثل هذه الوقائع، حتى مع تشديد العقوبات.
الحاجة إلى رؤية شاملة
تفتح هذه الحادثة الباب مجددًا أمام نقاش أوسع حول مسؤولية الدولة والمجتمع في مواجهة عنف الشارع. ليس فقط عبر العقاب، بل من خلال استراتيجية طويلة الأمد تعالج الأسباب العميقة للظاهرة.



