اشتباكات جديدة في جزيرة الوراق: صمود الأهالي ضد تهجيرهم
شهدت جزيرة الوراق بمحافظة الجيزة، خلال الساعات الماضية، تجددًا للاشتباكات بين عدد من الأهالي وقوات الأمن، في ظل استمرار أزمة منع دخول مواد البناء إلى الجزيرة، وفق ما أفاد به شهود عيان من السكان.
5 ساعات من الكر والفر
وبحسب روايات متطابقة لسكان محليين، اندلعت الاشتباكات في محيط منطقة الجزارين بالقرب من معدية القللي التي تربط الجزيرة بحي وراق الحضر، بعدما مُنع “تروسيكل” محمّل بالطوب من دخول الجزيرة.
وتطورت الواقعة سريعًا إلى تراشق بالحجارة بين عشرات من الأهالي من جهة، ومجموعة من الأشخاص إلى جانب أفراد من قوات الشرطة من جهة أخرى.
وتداول ناشطون على موقع “فيس بوك” مقاطع فيديو تظهر حالة من الفوضى والكر والفر، بينما أكد شهود أن المواجهات استمرت لنحو خمس ساعات متواصلة قبل أن تهدأ الأوضاع نسبيًا.
مشروع تطوير أم تهجير قسري؟
تأتي هذه التطورات في سياق نزاع ممتد منذ سنوات بين الحكومة وسكان الجزيرة، على خلفية خطط رسمية لإعادة تخطيط المنطقة وتحويلها إلى مشروع استثماري وسياحي ضمن خطة تطوير تشمل مناطق نيلية مميزة.
وترى الحكومة أن المشروع يهدف إلى “تعظيم الاستفادة من أصول الدولة” وتحسين البنية التحتية والخدمات. مؤكدة في تصريحات سابقة أن التعويضات المعروضة على السكان قانونية ومجزية، وأن عمليات الإزالة تستهدف التعديات غير المرخصة.
في المقابل، يؤكد عدد من أهالي الجزيرة أن ما يجري يمثل ضغوطًا متواصلة لدفعهم إلى مغادرة منازلهم وأراضيهم. مشددين على أنهم يملكون مستندات تثبت وضعهم القانوني، وأنهم متمسكون بالبقاء في الجزيرة التي توارثوها عن آبائهم وأجدادهم.
حق الدولة في الإخلاء… ومتى يكون مشروعًا؟
يثير ما يحدث في جزيرة الوراق تساؤلًا قانونيًا مهمًا: هل يحق للحكومة إخلاء السكان من منازلهم؟
من الناحية القانونية، تملك الدولة حق نزع الملكية للمنفعة العامة وفقًا للقانون المصري، بشرط:
- صدور قرار رسمي يحدد طبيعة المنفعة العامة.
- تعويض عادل ومسبق للمتضررين.
- إتاحة مسار قانوني للطعن على قرارات الإزالة أو تقدير التعويض.
غير أن الجدل غالبًا ما يدور حول توصيف “المنفعة العامة”، خاصة إذا كان المشروع ذا طابع استثماري أو سياحي. وهو ما يراه بعض الحقوقيين بحاجة إلى شفافية أكبر في الإعلان عن تفاصيله وأولوياته الاجتماعية.


