تداعيات مباشرة على مصر بعد قفزة قياسية لأسعار الغاز الأوروبي
قفزت العقود المستقبلية الهولندية للغاز الطبيعي – المعيار الأوروبي (TTF) – بنسبة 36% لتصل إلى 43.60 يورو لكل ميغاواط/ساعة، في تحرك حاد يعكس تصاعد المخاوف بشأن أمن الإمدادات العالمية، عقب قرار قطر للطاقة وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال، وفق ما نقلته سي إن بي سي عربية.
وجاءت القفزة في الأسعار وسط توترات متصاعدة في الشرق الأوسط بعد الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران، وما أعقبها من رد إيراني أثر بشكل مباشر على حركة ناقلات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.
اضطراب الإمدادات يربك الأسواق
ويُعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً لصادرات الطاقة الخليجية، إذ تمر عبره جميع صادرات قطر تقريباً من الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي تعطّل في الملاحة تهديداً فورياً للإمدادات العالمية.
ورغم أن الجزء الأكبر من الشحنات القطرية يتجه إلى آسيا، فإن انعكاسات النقص المحتمل تظهر سريعاً في أوروبا، التي تعتمد بشكل متزايد على الغاز الطبيعي المسال منذ تراجع الإمدادات الروسية.
وزاد من حدة القلق تراجع مخزونات الغاز الأوروبية إلى أقل من 30%، ما يضع المشترين تحت ضغط لتأمين شحنات إضافية بأسعار مرتفعة تحسباً لاستمرار الأزمة.
التأثير على مصر: فاتورة استيراد مرشحة للارتفاع
بالنسبة لمصر، تأتي هذه التطورات في توقيت حساس، خاصة مع توقف إمدادات الغاز الإسرائيلي التي كانت تمثل جزءاً مهماً من مزيج الإمدادات للسوق المحلية وإعادة التسييل.
وكانت القاهرة تعتمد على واردات الغاز من إسرائيل لتغطية جزء من احتياجاتها. إلى جانب الاستيراد من الأسواق العالمية عبر شحنات الغاز المسال.
مع ارتفاع الأسعار الأوروبية – التي تُعد مرجعاً للتسعير العالمي – ستواجه مصر زيادة مباشرة في تكلفة استيراد شحنات الغاز المسال. سواء لتلبية احتياجات محطات الكهرباء أو لتغطية الاستهلاك الصناعي والمنزلي، خصوصاً في أشهر الصيف التي تشهد ذروة الطلب.
ويعني ذلك:
- ارتفاع فاتورة الاستيراد الدولارية، ما يضغط على احتياطيات النقد الأجنبي.
- زيادة كلفة دعم الطاقة في حال استمرار تثبيت الأسعار محلياً.
- مخاطر انقطاعات كهرباء محتملة إذا تعذر تأمين كميات كافية بأسعار مناسبة.
تحديات أمام قطاع الطاقة المصري
يعتمد قطاع الكهرباء في مصر بشكل رئيسي على الغاز الطبيعي لتشغيل المحطات. وبالتالي فإن أي اضطراب في الإمدادات أو ارتفاع في الأسعار ينعكس مباشرة على تكلفة الإنتاج.
كما أن تراجع الإمدادات الإسرائيلية يزيد من اعتماد القاهرة على السوق الفورية للغاز المسال. التي تتسم بتقلبات حادة في أوقات الأزمات.
ويرى خبراء أن استمرار التوتر في مضيق هرمز قد يدفع مصر إلى:
- تسريع خطط تنويع مصادر الإمداد.
- تعزيز الاعتماد على الطاقة المتجددة لتخفيف الضغط على الغاز.
- إعادة النظر في سياسات التسعير المحلي للطاقة.



