إضراب عمال مصر للألومنيوم يكشف هشاشة حقوق العمال في مصر
تابعت دار الخدمات النقابية والعمالية تطورات إضراب واعتصام أكثر من 2000 عامل بشركة مصر للألومنيوم في نجع حمادي بمحافظة قنا، والذين دخلوا يومهم الثالث احتجاجًا على استمرار تشغيلهم بعقود مؤقتة عبر شركات توريد عمالة، وحرمانهم من التعيين المباشر ورفع أجورهم المتدنية وسط ارتفاع غير مسبوق في تكاليف المعيشة.
وقال بيان الدار إن الإضراب تسبب في تراجع الطاقة الإنتاجية بنحو 70%، بينما توقفت معظم خطوط الإنتاج، مما يبرز الدور الحيوي لهؤلاء العمال في تشغيل المصنع.
كما دانت الدار ما وصفته بـ«انتهاك واضح» لحقوق العمال بعد حرمان البعض من التأمينات الاجتماعية والصحية وعدم الاعتراف بإصابات العمل، رغم أن أحدهم أصيب إصابة بالغة أدت إلى بتر قدمه دون تعويض عادل.
مطالب العمال تتصادم مع واقع الأجور والوظيفة
يدفع العمال بأجر شهري لا يتجاوز 2500 جنيه، في وضع اقتصادي يزداد صعوبة، بينما يؤدون أعمالًا إنتاجية أساسية تعتمد عليها الشركة يوميًا.
وتؤكد الدار أن حقهم في التعيين المباشر بعد سنوات من العمل الفعلي هو مطلب مشروع وفق القانون المصري، لكن الشركة أعاقت تحقيقه رغم وعود مماثلة في احتجاجات سابقة في أكتوبر 2024.
وقال البيان: إن الإدارة قدمت فقط زيادة محدودة في الأجر مقابل إنهاء الإضراب، بدل الاستجابة لمطلب التعيين، وهو ما اعتُبَر تجاهلاً لمشكلاتهم المستمرة.
غضب النقابات والقيادات العمالية
يرى ناشطون وقياديون عماليون أن أزمة العمال في «مصر للألومنيوم» ليست حالة معزولة، بل انعكاس لأزمة أوسع في أوضاع العمال المصريين.
يقول كمال عباس، المنسّق العام لمركز اتحاد النقابات والخدمات العمالية. إنه «من غير الممكن أن يستمر العمال في العمل بعقود مؤقتة دون ضمانات أو تعويضات عادلة، بينما تسجل الشركات أرباحًا ضخمة. يجب إصلاح العلاقة التعاقدية وجبر الضرر».
ويرى آخرون أن الحكومة تتحالف عمليًا مع أصحاب رؤوس الأموال لتقليل تكلفة التشغيل على الشركات. على حساب حقوق العمال الكادحين، الذين لا يجدون حماية كافية في سوق العمل.
فبينما تتشدد القوانين في بعض جوانبها، تظل آليات التطبيق ضعيفة. مما يسمح لأرباب الأعمال باستخدام العقود المؤقتة كأسلوب لتجنّب الالتزامات القانونية.
الأزمة تكشف هشاشة بنية العمل
وتلفت الدار إلى أن استمرار تشغيل العمال بعقود غير مباشرة عبر شركات التوريد يكرّس حالة من الهشاشة في العمل. ويحول دون حصول العمال على حقوقهم الأساسية مثل التأمينات الاجتماعية، والرعاية الصحية، والتعويض عن إصابات العمل. رغم أن هذه الحقوق منصوص عليها في قوانين العمل المصرية ولا يجوز التغاضي عنها.
كما أن الوعود السابقة التي قُدمت في احتجاجات 2024 بخصوص تقنين أوضاعهم عادت لتظهر كـ«وعود بلا تنفيذ». مما يؤجّج الاحتقان ويعطي انطباعًا بأن هناك تواطؤًا صريحًا بين الإدارة وأطراف تنفيذية في تهميش العامل المصري.
مطالب وأفق الحل
تؤكد دار الخدمات أن الحوار الجاد والمسؤول. هو السبيل الوحيد لحل الأزمة بعيدًا عن استخدام الوعظ الأخلاقي أو التهديدات ضد المضربين.
وتدعو الدار الجهات المسؤولة إلى فتح تحقيق مركز وشفاف في أوضاع العمالة المؤقتة في الشركة. وضمان تنفيذ التعهدات السابقة بتقنين أوضاع العمال، لصون حقوق آلاف الأسر التي تعتمد على دخل هؤلاء العمال.



