اقتصادعربي ودولي

كيف سيتأثر اقتصاد العالم بغلق مضيق هرمز؟

مع تصاعد حدة الحرب في منطقة الشرق الأوسط، وإعلان الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز، يتجه الاقتصاد العالمي نحو أزمة كبرى قد تماثل تداعياتها ما شهده العالم خلال جائحة كورونا.

ما هو مضيق هرمز

يعرف بأنه أهم عنق زجاجة لتجارة الطاقة في العالم. يقع بين إيران شمالاً وكل من عمان والإمارات جنوباً، ويبلغ عرضه نحو 50 كيلومتراً عند المدخلين، بينما يتقلّص إلى نحو 33 كيلومتراً في أضيَق نقطة.

يمتلك المضيق عمقاً يسمح بمرور أكبر ناقلات النفط العملاقة، ويخدم جميع كبار المنتجين في الشرق الأوسط.

ووفق تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA)، عبر المضيق خلال عام 2025 نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط، بقيمة سنوية تقارب 600 مليار دولار.

ولا يقتصر النفط المار عبره على إيران، بل يشمل صادرات العراق والكويت وقطر والسعودية والإمارات.

ماذا تأثير إغلاق المضيق على الاقتصاد العالمي؟

يبحر عبر المضيق نحو 3 آلاف سفينة شهرياً. ومع ارتفاع المخاطر، يرى محللون أن مجرد التهديد قد يرفع أسعار النفط وتكاليف التأمين والشحن إلى مستويات قياسية.

وتشير تقارير إلى أن نحو 150 ناقلة باتت عالقة بسبب الهجمات الأخيرة التي استهدفت 3 سفن قرب المضيق نهاية الأسبوع الماضي.

وارتفعت أسعار خام برنت إلى 82 دولاراً للبرميل يوم الاثنين، فيما قفزت تكلفة استئجار ناقلة عملاقة لنقل النفط من الشرق الأوسط إلى الصين إلى أكثر من 400 ألف دولار – وهو مستوى قياسي.

كما ستتضرر اقتصادات دول الخليج نفسها، نظراً لاعتمادها على صادرات الطاقة. أما إيران، التي تصدر قرابة 1.7 مليون برميل يومياً بحسب وكالة الطاقة الدولية، فقد حققت إيرادات نفطية بلغت 67 مليار دولار في السنة المالية المنتهية في مارس 2025 – وهو أعلى مستوى خلال عقد.

لكن التأثير الأكبر سيكون في آسيا؛ ففي عام 2022 اتجه 82% من النفط المغادر للمضيق إلى دول آسيوية. وتشتري الصين وحدها نحو 90% من صادرات إيران النفطية. ومع استخدام الصين هذا النفط لإنتاج سلع تصدَّر للعالم. فإن أي ارتفاع في الأسعار سيصل إلى المستهلكين عالمياً.

كيف يمكن أن تغلق إيران المضيق؟

يسمح القانون الدولي للدول بالتحكم في مياهها الإقليمية لمسافة 12 ميلاً بحرياً. ما يجعل المسار الملاحي في نقطة ضيقة من المضيق داخل المياه الإيرانية والعمانية بالكامل.

أشار الخبراء إلى أن أكثر الأساليب ترجيحاً هي زرع الألغام البحرية باستخدام زوارق سريعة وغواصات. إلى جانب إمكانية استهداف السفن التجارية والعسكرية عبر صواريخ مضادة للسفن.

لكن هذا التصعيد قد يجعل السفن الإيرانية هدفاً سهلاً للضربات الأميركية، خصوصاً أن واشنطن سبق أن تدخّلت عسكرياً. لضمان حرية الملاحة في المضيق، كما حدث خلال "حرب الناقلات" في ثمانينيات القرن الماضي، عندما رافقت البحرية الأميركية ناقلات النفط الكويتية لحمايتها.

هل يمكن تجاوز المضيق بطرق بديلة؟

التهديد المستمر بإغلاق هرمز دفع دول الخليج لبناء مسارات بديلة خلال العقود الماضية،. فتمتلك السعودية خط أنابيب بطول 1200 كلم قادر على نقل 5 ملايين برميل يومياً من شرق المملكة إلى ساحل البحر الأحمر. وقد استخدمت سابقاً خط غاز لتحويله مؤقتاً لنقل النفط.

الإمارات تربط حقولها الداخلية بميناء الفجيرة على بحر عمان عبر خط أنابيب. بسعة لا تقل عن 1.5 مليون برميل يومياً.

لكن حتى مع تشغيل هذه البدائل، تشير تقديرات "رويترز" إلى أن الإمدادات العالمية. ستتراجع بين 8 إلى 10 ملايين برميل يومياً، وهو ما يعني صدمة كبيرة للسوق العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى