إرسال فرنسا وإيطاليا أنظمة عسكرية إلى الخليج.. دفاع أم انخراط غير مباشر؟
تتزايد المؤشرات على اتساع نطاق التفاعل الدولي مع الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، بعد إعلان كل من إيطاليا وفرنسا اتخاذ خطوات عسكرية لدعم أمن دول الخليج في مواجهة الضربات الإيرانية.
وبينما تؤكد باريس وروما أن تحركاتهما ذات طابع “دفاعي”، يثير هذا الانخراط تساؤلات حول ما إذا كانت أوروبا بدأت تدخل فعليًا في دائرة الحرب، ولو بشكل غير مباشر.
دعم عسكري أوروبي لدول الخليج
أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أن بلادها تعتزم إرسال أنظمة دفاع جوي إلى دول الخليج التي تتعرض لضربات إيرانية، مؤكدة أن الخطوة تأتي لحماية المصالح الإيطالية في المنطقة. وقالت ميلوني في تصريحات لإذاعة RTL:
“نتحدث بوضوح عن الدفاع، الدفاعات الجوية… فهناك عشرات آلاف الإيطاليين في تلك المنطقة ونحو 2000 جندي علينا حمايتهم، كما أن الخليج منطقة حيوية للإمدادات”.
كما أكد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أمام البرلمان أن دولًا خليجية طلبت رسميًا دعمًا لتعزيز دفاعاتها الجوية في مواجهة الهجمات الإيرانية.
وفي السياق نفسه، أوضح وزير الدفاع الإيطالي غيدو كروسيتو أن المساعدات التي ستقدمها بلاده قد تشمل أنظمة دفاع جوي ومعدات مضادة للطائرات المسيّرة والصواريخ.
على الجانب الفرنسي، أعلنت هيئة أركان القوات المسلحة أن الولايات المتحدة حصلت على إذن مؤقت لنشر طائرات في قواعد فرنسية في الشرق الأوسط للمساعدة في حماية شركاء باريس في الخليج.
كما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نشر قدرات عسكرية إضافية، بينها حاملة الطائرات “شارل ديغول” في غرب البحر المتوسط، مؤكداً أن موقف فرنسا “محض دفاعي”.
هل تمثل هذه الخطوات مشاركة في الحرب؟
رغم تأكيد باريس وروما أن تحركاتهما دفاعية، يرى بعض الخبراء أن هذا الدعم قد يضع الدول الأوروبية في موقع قريب من الصراع.
فبحسب الخبير العسكري البريطاني أندرياس كريغ من كلية كينغز كوليدج لندن. فإن نشر أنظمة دفاع جوي لحماية حلفاء الولايات المتحدة في الخليج “قد لا يكون مشاركة مباشرة في العمليات الهجومية. لكنه يضع الدول المشاركة ضمن شبكة الدفاع في الحرب الجارية”. مشيرًا في تصريحات نقلتها وسائل إعلام دولية إلى أن هذا النوع من الدعم “. يُعد جزءًا من بنية الردع العسكري في أي صراع واسع”.
من جانبه، قال الباحث في الشؤون الاستراتيجية مايكل كلارك، المدير السابق للمعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI). في تصريحات لوسائل إعلام بريطانية، إن نشر أنظمة دفاع جوي أو استضافة طائرات أمريكية “يظل تقنيًا دعمًا دفاعيًا. لكنه سياسيًا يعني الوقوف في صف أحد أطراف النزاع”. موضحًا أن “الخط الفاصل بين الدعم الدفاعي والمشاركة في الحرب غالبًا ما يكون ضبابيًا”.
دوافع أوروبية تتجاوز البعد العسكري
ترتبط التحركات الأوروبية في المنطقة بعدة اعتبارات استراتيجية. فإيطاليا، على سبيل المثال، ترى أن استقرار الخليج ضروري لأمن إمدادات الطاقة العالمية. إضافة إلى وجود آلاف المواطنين والجنود الإيطاليين في المنطقة.
كما أن فرنسا ترتبط باتفاقيات دفاعية مع دول خليجية مثل قطر والإمارات والكويت. ما يمنحها مبررًا قانونيًا لنشر قدرات عسكرية لحماية تلك الدول في حال تعرضها لهجمات.
دعم دفاعي أم بداية توسّع للحرب؟
حتى الآن تؤكد الحكومتان الإيطالية والفرنسية أن تحركاتهما تقتصر على الدفاع وحماية المصالح والمواطنين. دون المشاركة في العمليات الهجومية ضد إيران.
غير أن مراقبين يرون أن استمرار التصعيد في المنطقة قد يدفع مزيدًا من الدول الغربية إلى الانخراط بشكل أعمق في الصراع. خاصة إذا توسعت الضربات الإيرانية لتشمل بنية الطاقة أو القواعد العسكرية في الخليج.



