اقتصاد

ارتفاع أسعار الأعلاف ينذر بموجة غلاء تهدد الدواجن واللحوم والصناعات الغذائية

شهدت أسواق خامات الأعلاف في ارتفاعًا جديدًا في الأسعار تراوح بين 500 و1000 جنيه للطن، في تطور يثير مخاوف واسعة داخل قطاعات الإنتاج الغذائي، لا سيما أن الأعلاف تمثل المكوّن الرئيسي في العديد من الصناعات المرتبطة بالثروة الحيوانية والداجنة.

ويرى عاملون في السوق أن استمرار هذه الزيادات قد يؤدي إلى سلسلة من الارتفاعات في أسعار المنتجات الغذائية خلال الفترة المقبلة.

وتُعد الذرة الصفراء وكسب الصويا الركيزتين الأساسيتين في صناعة الأعلاف، وقد سجلتا ارتفاعات ملحوظة خلال الأيام الأخيرة، مدفوعة بتقلبات أسعار الاستيراد العالمية، وارتفاع تكلفة النقل والطاقة، إلى جانب تحركات سعر الصرف، وهي عوامل تنعكس سريعًا على السوق المحلية.

تأثير مباشر على قطاع الدواجن

يُعد قطاع الدواجن الأكثر تأثرًا بهذه الزيادات، إذ تمثل الأعلاف نحو 65 إلى 70% من تكلفة الإنتاج في المزارع. ويرى مربون أن أي زيادة في أسعار الخامات ستنعكس مباشرة على تكلفة الإنتاج، ما قد يدفع كثيرًا من المربين إلى تقليص دورات التربية أو تقليل الكميات المنتجة، وهو ما قد يؤدي لاحقًا إلى نقص المعروض وارتفاع الأسعار للمستهلكين.

ضغط على صناعة اللحوم والألبان

لا يقتصر تأثير ارتفاع الأعلاف على الدواجن فقط، بل يمتد أيضًا إلى قطاع الثروة الحيوانية، حيث تعتمد مزارع الماشية والتسمين على الأعلاف المركزة بشكل أساسي. ومع ارتفاع تكلفتها، قد ترتفع بدورها أسعار اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان مثل الحليب والجبن والزبدة، نتيجة زيادة تكاليف التغذية لدى المربين.

ويرى خبراء في قطاع الزراعة أن هذه الزيادة قد تدفع بعض المربين الصغار إلى الخروج من السوق أو تقليص نشاطهم، ما قد يضغط على حجم الإنتاج المحلي في ظل ارتفاع الطلب.

انعكاسات على صناعات غذائية أخرى

كما تمتد تداعيات ارتفاع الأعلاف إلى صناعات غذائية مرتبطة بشكل غير مباشر، من بينها:

  • صناعة البيض التي تعتمد بشكل كامل على أعلاف الدواجن.
  • صناعة الأسماك والاستزراع السمكي التي تعتمد على الأعلاف المصنعة.
  • صناعة اللحوم المصنعة مثل السجق واللانشون، نتيجة ارتفاع تكلفة اللحوم الخام.
  • قطاع المطاعم والوجبات السريعة الذي يعتمد بشكل كبير على الدواجن كمكوّن أساسي.

ويحذر اقتصاديون من أن ارتفاع تكاليف الإنتاج في هذه القطاعات قد يؤدي إلى موجة تضخم غذائي جديدة. إذا استمرت أسعار الخامات في الصعود.

أزمة مرتبطة بالاستيراد

تعتمد مصر بدرجة كبيرة على استيراد الذرة الصفراء وفول الصويا لتغطية احتياجات صناعة الأعلاف. وهو ما يجعل السوق المحلية شديدة التأثر بالتقلبات العالمية.

ومع استمرار الاضطرابات في التجارة الدولية وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة. يتوقع متعاملون في السوق استمرار الضغوط على الأسعار خلال الفترة المقبلة.

مخاوف من انتقال الأزمة إلى المستهلك

ويرى خبراء أن استمرار ارتفاع أسعار الأعلاف. قد يؤدي في النهاية إلى انتقال الزيادة إلى المستهلك النهائي عبر ارتفاع أسعار الدواجن واللحوم والبيض. وهي سلع أساسية في الغذاء اليومي للمصريين.

وفي ظل هذه التطورات، يطالب منتجون وخبراء بضرورة زيادة إنتاج الذرة والصويا محليًا وتقليل الاعتماد على الاستيراد. إلى جانب وضع آليات لضبط السوق ودعم المربين، من أجل الحد من تأثير هذه الزيادات على الأمن الغذائي في البلاد.

اقرأ أيضا

كيف تستغل مصر أزمة مضيق هرمز لتعزيز دورها الاستراتيجي؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى