تصريحات مدبولي عن رفع محتمل لأسعار الوقود تفتح باب القلق الشعبي
أثارت تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي حول احتمال اتخاذ قرارات “استثنائية ومؤقتة” لرفع أسعار المواد البترولية في حال استمرار التصعيد العسكري ضد إيران، مخاوف واسعة من موجة غلاء جديدة قد تطال مختلف السلع والخدمات في مصر، في وقت يعاني فيه المواطنون بالفعل من ضغوط معيشية متزايدة.
وبينما أكدت الحكومة أنها اتخذت إجراءات استباقية لحماية الاقتصاد من تداعيات التوترات الإقليمية، يرى خبراء اقتصاد أن أي زيادة في أسعار الوقود قد تفتح الباب أمام ارتفاعات واسعة في تكلفة النقل والإنتاج، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء والخدمات الأساسية.
مدبولي: لا انقطاع للكهرباء ولا أزمة في الدولار
وشدد رئيس الوزراء على أن الحكومة لن تتعامل مع التطورات الاقتصادية بمنطق “رد الفعل”، مؤكدًا أن الدولة اتخذت تدابير استباقية لمواجهة التقلبات الناتجة عن الصراع الإقليمي.
وقال مدبولي إن المرحلة المقبلة لن تشهد انقطاعًا في التيار الكهربائي أو توقفًا لإمدادات الغاز للمصانع، رغم التحديات المرتبطة بتوقف تدفقات الغاز القادمة من إسرائيل.
كما نفى وجود أزمة في العملة الأجنبية، مشيرًا إلى أن ارتفاع سعر الدولار يأتي في إطار سياسة سعر الصرف المرن التي تعتمدها الحكومة، والتي تستند إلى آليات العرض والطلب في السوق.
لكن مدبولي أقر في الوقت نفسه بأن استمرار الحرب قد يفرض ضغوطًا إضافية على الاقتصاد المصري، خاصة في حال ارتفاع أسعار النفط عالميًا، موضحًا أن الحكومة قد تضطر حينها إلى اتخاذ قرارات “استثنائية ومؤقتة” بشأن أسعار الوقود.
توقف الغاز الإسرائيلي يضيف ضغطًا جديدًا
تأتي تصريحات الحكومة في وقت توقفت فيه إمدادات الغاز القادمة من إسرائيل، والتي كانت تبلغ نحو 1.1 مليار قدم مكعب يوميًا من حقلي حقل تمار وحقل ليفياثان، وذلك بالتزامن مع الضربات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.
ويمثل توقف هذه الإمدادات تحديًا إضافيًا لمنظومة الطاقة في مصر، خصوصًا في ظل الاعتماد الجزئي عليها لتلبية احتياجات السوق المحلية وتشغيل محطات الكهرباء.
كما حذّر مدبولي من أن مصر قد تتأثر بتداعيات الحرب بشكل غير مباشر، خاصة إذا تسببت في اضطرابات بحركة الملاحة في البحر الأحمر أو تراجع حركة السفن عبر قناة السويس، وهو ما قد يقلل من إيرادات القناة، أحد أهم مصادر العملة الأجنبية للبلاد.
خبراء: أي زيادة في الوقود ستشعل الأسعار
ويرى خبراء اقتصاد أن مجرد الحديث عن رفع أسعار الوقود يحمل دلالات واضحة. على احتمال انتقال الضغوط العالمية إلى الداخل المصري.
ويقول الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس إن أسعار الوقود في مصر تمثل “محركًا رئيسيًا لتكلفة الإنتاج”. موضحًا أن أي زيادة فيها تؤدي تلقائيًا إلى ارتفاع أسعار النقل والشحن، وبالتالي زيادة أسعار معظم السلع.
وأضاف أن التجارب السابقة أظهرت أن زيادات الوقود غالبًا ما تتبعها موجات تضخم تشمل الغذاء والخدمات وحتى الإيجارات. ما يضاعف الأعباء المعيشية على المواطنين.
من جهته، يرى الخبير الاقتصادي ممدوح الولي أن استمرار الحرب في المنطقة قد يرفع أسعار النفط عالميًا إلى مستويات مرتفعة. وهو ما يضع الحكومة المصرية أمام خيارين صعبين:
إما تحمل فارق التكلفة عبر الموازنة العامة. أو تمرير جزء من الزيادة إلى المواطنين عبر رفع أسعار الوقود.
وأشار إلى أن الخيار الثاني غالبًا ما يكون الأقرب في ظل التزامات برنامج الإصلاح الاقتصادي وتقليص دعم الطاقة.
تداعيات محتملة على الاقتصاد المصري
يتوقع محللون أن تتجلى آثار أي زيادة في أسعار المواد البترولية في عدة قطاعات رئيسية، أبرزها:
- ارتفاع تكاليف النقل، ما ينعكس على أسعار السلع الغذائية.
- زيادة تكلفة الإنتاج الصناعي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.
- ارتفاع معدلات التضخم التي يعاني منها الاقتصاد المصري بالفعل.
- تراجع القوة الشرائية للمواطنين نتيجة زيادة الأعباء المعيشية.
كما قد تواجه الحكومة تحديًا إضافيًا في حال تراجعت إيرادات قناة السويس أو قطاع السياحة بسبب التوترات الإقليمية.
قلق شعبي وترقب للقرارات القادمة
وبينما تؤكد الحكومة أن أي قرارات محتملة بشأن الوقود ستكون “مؤقتة”. يبقى الشارع المصري في حالة ترقب لما ستسفر عنه التطورات الإقليمية. خاصة أن تجارب السنوات الماضية أظهرت أن زيادات أسعار الطاقة غالبًا ما تمتد آثارها إلى مختلف مناحي الحياة الاقتصادية.



