حرب مفتوحة في لبنان يدفع ثمنها المدنيون وسط جدل حول دور حزب الله
ارتفعت حصيلة ضحايا الغارات الإسرائيلية المكثفة على جنوب لبنان إلى أكثر من 70 قتيلاً خلال الساعات الماضية، في تصعيد يعكس اتساع رقعة المواجهة في المنطقة بعد دخول حزب الله على خط الصراع ردًا على الهجوم الإسرائيلي-الأمريكي على إيران.
وبينما يرى مراقبون أن تدخل الحزب في المواجهة مع إسرائيل فتح جبهة جديدة يدفع الشعب اللبناني كلفتها الإنسانية والأمنية، يطرح محللون احتمالًا آخر مفاده أن إسرائيل كانت تسعى أصلًا إلى توسيع الحرب نحو لبنان مستغلة التصعيد مع إيران من أجل توجيه ضربة قاصمة لحزب الله الذي تعتبره امتدادًا لنفوذ طهران في المنطقة.
غارات مكثفة على الجنوب
وأفادت مصادر صحفية لبنانية بسقوط أكثر من 70 شخصًا بين قتيل وجريح نتيجة سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت مناطق مختلفة في الجنوب اللبناني خلال الساعات الأخيرة.
وشنّ الجيش الإسرائيلي فجر الأحد غارة جوية على مبنى سكني مأهول في بلدة صير الغربية التابعة لقضاء النبطية، ما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا بين المدنيين وتدمير أجزاء من المبنى المستهدف.
وفي هجوم منفصل، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن غارة إسرائيلية استهدفت بلدة جبال البطم في قضاء صور أسفرت في حصيلة أولية عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة أربعة آخرين بجروح.
إنذارات وإخلاء في ضواحي بيروت
التصعيد لم يقتصر على جنوب البلاد، إذ أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت، مطالبًا بإخلاء مناطق عدة بينها برج البراجنة والحدث والتوجه شرقًا نحو جبل لبنان على طريق بيروت – دمشق، في خطوة تعكس احتمال توسع العمليات العسكرية إلى مناطق أكثر قربًا من العاصمة.
جبهة لبنان تدخل المعركة
ويأتي هذا التصعيد في أعقاب إعلان إسرائيل تنفيذ ضربات مكثفة داخل لبنان قالت إنها تستهدف مواقع تابعة لحزب الله، وذلك ردًا على إطلاق الحزب صواريخ باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر 2024.
ويمثل دخول حزب الله على خط المواجهة امتدادًا للصراع الإقليمي المتصاعد بعد الهجوم الإسرائيلي-الأمريكي على إيران، ما أدى إلى اتساع دائرة الحرب لتشمل أكثر من ساحة في الشرق الأوسط.
المدنيون يدفعون الثمن
ويرى مراقبون أن التصعيد العسكري الحالي يضع المدنيين اللبنانيين في قلب المواجهة. إذ تتكرر الضربات الجوية على مناطق مأهولة بالسكان في الجنوب. ما يؤدي إلى سقوط ضحايا وتدمير منازل وبنية تحتية في مناطق تعاني أصلاً من ضغوط اقتصادية ومعيشية كبيرة.
وتشير تقارير ميدانية إلى أن العديد من العائلات بدأت النزوح من القرى الحدودية إلى مناطق أكثر أمانًا في الداخل اللبناني. خشية استمرار الغارات وتوسع العمليات العسكرية.
جدل حول أسباب توسع الحرب
ويثير التصعيد الراهن نقاشًا واسعًا بين المحللين حول الأسباب التي أدت إلى فتح جبهة لبنان في هذا التوقيت.
فمن جهة، يرى بعض المراقبين أن دخول حزب الله في المواجهة جاء ردًا على الهجوم الذي استهدف إيران. ما أدى إلى فتح جبهة إضافية مع إسرائيل، وهو ما جعل لبنان ساحة مباشرة للحرب الإقليمية.
لكن في المقابل. يطرح محللون قراءة مختلفة مفادها أن إسرائيل ربما كانت تخطط بالفعل لتوسيع الحرب نحو لبنان. مستفيدة من انشغال المنطقة بالصراع مع إيران. بهدف توجيه ضربة استراتيجية لحزب الله الذي تعتبره تل أبيب أحد أبرز أذرع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط.
مخاوف من توسع الصراع
ومع استمرار الضربات الجوية وارتفاع عدد الضحايا. تتزايد المخاوف من تحول المواجهة الحالية إلى حرب أوسع نطاقًا قد تمتد آثارها إلى كامل لبنان. وربما إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط. في ظل تصاعد التوتر بين إسرائيل ومحور حلفاء إيران في المنطقة.


