لماذا يصر السيسي على الحديث عن "غير المؤمنين" في خطابه؟

أثار حديث عبد الفتاح السيسي مجدداً عن «غير المؤمنين» وحقهم في الاعتقاد والعيش داخل الدولة المصرية نقاشاً واسعاً، بعدما أكد أن الدولة ليست مخصصة لفئة دينية بعينها، بل لجميع المواطنين بغض النظر عن معتقداتهم.

ويأتي ذلك في إطار خطاب متكرر للرئيس خلال السنوات الأخيرة حول طبيعة الدولة المصرية وعلاقتها بالدين، وهو خطاب يطرح تساؤلات حول ما إذا كان يسعى إلى ترسيخ نموذج دولة منفتحة على جميع الأديان والمعتقدات، على غرار بعض الدول في المنطقة.

حديث متكرر عن حرية الاعتقاد

قال السيسي في تصريحات حديثة إن الدولة يجب أن تقدم فهماً للدين لا يقصي أحداً، مشدداً على أن المجتمع المصري يضم مسلمين وغير مسلمين، بل وحتى من لا يؤمنون بأي دين، وأن الدولة مسؤولة عن الجميع.

وأضاف:
«إسلام الدولة محدش اتكلم فيه كتير، الدولة فيها ناس مسلمة ومش مسلمة، وناس مؤمنة ومش مؤمنة… هل الدولة معمولة لحد لوحده؟ الدولة معمولة لكل الناس حتى اللي مش مؤمنين».

ويُعد هذا التصريح امتداداً لخطاب سبق أن كرره الرئيس في مناسبات مختلفة. حيث يؤكد باستمرار أن الدولة المصرية لا تتدخل في علاقة الإنسان بربه، وأن دورها هو ضمان حقوق المواطنين على قدم المساواة.

رسالة مماثلة في خطاب عيد الشرطة

وكان السيسي قد تحدث عن الفكرة نفسها في خطاب ألقاه خلال الاحتفال بالذكرى الـ74 لعيد الشرطة في يناير الماضي. بحضور شيخ الأزهر أحمد الطيب وعدد من كبار المسؤولين.

وفي هذا الخطاب شدد الرئيس على أن مصر تتبنى رؤية تقوم على قبول الجميع. قائلاً إن «الأرض تتسع للجميع»، وإن القيم الدينية والإنسانية ترفض الإقصاء والعنف. في إشارة إلى ضرورة التعايش بين مختلف المعتقدات داخل المجتمع.

كما أكد أن الدولة المصرية «تحترم جميع مواطنيها باختلاف عقائدهم، وحتى الأشخاص غير المؤمنين بعقائد». في رسالة اعتبرها بعض المراقبين تأكيداً على تبني مفهوم الدولة المدنية التي لا تقوم على أساس ديني.

بين هوية الدولة الدينية وطبيعتها المدنية

يثير خطاب السيسي المتكرر حول «غير المؤمنين» وحرية الاعتقاد تساؤلات في الأوساط السياسية والفكرية حول طبيعة الدولة المصرية.

فالدستور المصري ينص على أن الإسلام هو دين الدولة وأن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع. في حين تضم مصر أيضاً مؤسسات دينية تاريخية وعلى رأسها الأزهر الشريف الذي يعد أحد أكبر المرجعيات الإسلامية في العالم.

لكن في الوقت نفسه، يحرص السيسي في خطاباته على التأكيد أن الدولة ليست دينية بالمعنى التقليدي. بل دولة لكل المواطنين بغض النظر عن الدين أو المعتقد.

ويرى بعض المراقبين أن هذا الخطاب يعكس محاولة لتقديم نموذج دولة يوازن بين الهوية الإسلامية التاريخية لمصر. وبين مفهوم الدولة الوطنية التي تحمي حقوق جميع المواطنين.

هل تسعى مصر إلى نموذج شبيه بالإمارات؟

ويطرح هذا التوجه تساؤلاً آخر. حول ما إذا كانت القيادة المصرية تسعى إلى تعزيز صورة الدولة بوصفها مساحة مفتوحة لجميع الأديان والمعتقدات. على غرار النموذج الذي تروج له بعض الدول في المنطقة مثل الإمارات. التي تقدم نفسها باعتبارها مركزاً للتسامح الديني والتعايش بين مختلف المعتقدات.

لكن الاختلاف الجوهري أن مصر تضم مؤسسة دينية عريقة مثل الأزهر. التي تلعب دوراً محورياً في الحياة الدينية والفكرية في العالم الإسلامي. ما يجعل أي نقاش حول هوية الدولة أكثر تعقيداً مقارنة بدول أخرى.

اقرأ أيضا

الدولار يتجاوز 52 جنيهاً.. ضغوط جديدة على الاقتصاد ومخاوف من موجة غلاء

Exit mobile version