تتجاوز أهمية المنافسة الانتخابية على مقعد نقيب المهندسين حدود اختيار قيادة النقابة لتكشف عن أزمات عميقة تواجه الجسم النقابي الأكبر في مصر.
المرشح الدكتور محمد عبد الغني سلط الضوء على تحديات متعددة، بدءًا من تراجع استقلالية النقابة تحت تأثير تدخلات سياسية وحزبية، مرورًا بمشكلات المعاشات المنخفضة والخدمات الصحية المحدودة للأعضاء، وصولًا إلى أزمات سوق العمل الهندسي وارتفاع أعداد الخريجين دون فرص حقيقية للتوظيف.
كما انتقد استخدام بعض الجهات الحكومية لإمكانات الدولة في دعم مرشحين محددين، ما يطرح تساؤلات حول حياد الدولة واحترام إرادة المهندسين.
في هذا السياق، تتبلور رؤية عبد الغني حول ضرورة إعادة النقابة إلى دورها المهني والخدمي، وتحقيق إصلاح شامل يعيد الاعتبار للمهندس المصري ويحمي حقوقه، بعيدًا عن أي تأثيرات خارجية أو ضغوط سياسية.
استقطاب سياسي يعيق استقلالية النقابة
أكد المهندس هاني عبد الغني، أن النقابة تعاني منذ سنوات من استقطاب سياسي وحزبي أثر بشكل سلبي على أدائها، مشيرًا إلى أن بعض الجهات الحزبية استخدمت نفوذها لإضعاف استقلالية القرار داخل النقابة، ما أدى إلى تعطيل العديد من القرارات المهنية والخدمية.
وأضاف أن هذا التدخل انعكس بشكل مباشر على الوضع المالي للأعضاء، حيث انخفضت معاشات المهندسين إلى نحو 2000 جنيه فقط، أي أقل من 30% من الحد الأدنى للأجور، وهو ما يمثل ضغطًا حقيقيًا على المهندسين ويضع النقابة أمام تحديات كبيرة للحفاظ على دورها المهني والخدمي.
تحديات قانون النقابة القديم وضرورة التحديث
أوضح عبد الغني أن قانون النقابة رقم 66 لسنة 1974 أصبح قديمًا وغير مناسب للواقع الحالي، داعيًا إلى تطوير مشروع قانون حديث ينظم سوق العمل الهندسي ويضمن حماية قانونية للمهندس.
وأشار إلى أن النمو السنوي الكبير في أعداد خريجي كليات ومعاهد الهندسة، الذي تجاوز 50 ألفًا سنويًا، يشكل ضغطًا إضافيًا على النقابة لتوفير فرص عمل وتأهيل مناسب، ما يجعل تحديث القانون أمرًا ضروريًا لمواكبة التغيرات المهنية والاقتصادية في سوق العمل الهندسي.
أزمة المعاشات والرعاية الصحية وخطط التطوير
تطرق عبد الغني إلى ملف المعاشات والرعاية الصحية. مؤكّدًا أن تحسين الموارد المالية للنقابة يعد خطوة أساسية لتقديم خدمات أفضل للأعضاء.
واقترح توسيع نطاق الدمغة الهندسية لتشمل قطاعات إضافية مثل الصناعات التكنولوجية والبترولية، بما يسهم في زيادة موارد النقابة.
كما كشف عن تخصيص دعم فوري للمنظومة الصحية بمبلغ 200 مليون جنيه، ورفع سقف التغطية الطبية إلى 100 ألف جنيه. إلى جانب إنشاء كارت للطوارئ لتغطية الحالات العاجلة بما يصل إلى 25 ألف جنيه دون إجراءات بيروقراطية. لتقديم خدمات صحية أسرع وأكثر فاعلية للمهندسين.
تدخل الدولة في العملية الانتخابية ومخاطر استخدام الموارد العامة
سلط عبد الغني الضوء على تدخل بعض الجهات الحكومية في الانتخابات النقابية. حيث رصد استخدام أتوبيسات تابعة لشركات وهيئات حكومية لنقل مهندسين لدعم مرشح محدد خلال الجولة الأولى. واعتبر ذلك "انتهاكًا لمبدأ حياد الدولة وإهدارًا للمال العام".
وأضاف أنه أرسل مذكرات رسمية إلى رئيس مجلس الوزراء وعدد من الوزراء لوقف أي استخدام للموارد العامة قبل جولة الإعادة. داعيًا الحكومة إلى وضع توجيهات واضحة لضمان استقلالية النقابة وحرية المهندسين في اختيار ممثليهم دون ضغوط خارجية.
التعليم الهندسي وربطه بسوق العمل لتعزيز كفاءة المهندسين
أكد عبد الغني أهمية تطوير التعليم الهندسي وربطه مباشرة باحتياجات سوق العمل. مقترحًا إنشاء أكاديمية مهنية تمنح درجات مهنية مثل "مهندس ممارس" و"مهندس استشاري"، بالإضافة إلى شهادات تدريبية معتمدة.
وأشار إلى أن هذا النظام سيخلق مسارًا مهنيًا واضحًا للمهندسين، يعزز كفاءتهم ويساهم في رفع جودة المنتج الهندسي في السوق. كما سيمكن الخريجين من المنافسة محليًا وإقليميًا ودوليًا، مع تحويل فائض العمالة من عبء إلى فرصة حقيقية.
