تقاريرمحلي

حقوق الإنسان في مصر: نحو “نقلة نوعية” أم استمرار للانتهاكات؟

أكد إيهاب الطماوي، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن المجلس يسعى خلال الفترة المقبلة إلى إجراء تعديلات تشريعية لدعم استقلاله وزيادة اختصاصاته، في خطوة قال إنها تستهدف إحداث “نقلة نوعية” في ملف حقوق الإنسان في مصر.

وأوضح الطماوي أن الدولة تولي اهتمامًا بـ«الحقوق المدنية والسياسية المكفولة بموجب الدستور»، وأن العمل سيتم تماشيًا مع الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان التي أطلقها عبد الفتاح السيسي في 2021.

لكن تصريحات الطماوي تأتي في وقت تتقاطع فيه وجهات نظر دولية ومستقلة تُظهر واقعًا مختلفًا ومقلقًا لحقوق الإنسان في مصر، ما يثير تساؤلات حول جدوى الخطوات المُعلنة وقدرتها على إحداث تغيير حقيقي على الأرض.

استمرار انتهاكات وتراجع الحريات

انتقادات حقوقية واسعة

أشارت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها الأخير إلى أن السلطات المصرية واصلت خلال العام الماضي قمع النقاش العام وقمع المنتقدين السلميين، مع استخدام الاعتقالات التعسفية والقيود على حرية التعبير كممارسات ضمنية في إدارة الملف الحقوقي.

وبحسب وزارة الخارجية الأمريكية، فإن أوضاع حقوق الإنسان في مصر “لا تزال مثيرة للقلق”، رغم بعض الخطوات الحكومية، وتشمل هذه القضايا الاحتجاز التعسفي والقيود على عمل الصحافة والمنظمات غير الحكومية.

انتهاكات ضد اللاجئين والمهاجرين

أثارت تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية المستقلة قلقًا بالغًا من انتهاكات متصاعدة بحق اللاجئين والمهاجرين في مصر، بما في ذلك الاعتقالات العشوائية والترحيل القسري، وحرمان الكثير منهم من الحماية القانونية التي يضمنها القانون الدولي.

ملاحظات التقارير الدولية

  • تفيد تقارير أن الحكومة المصرية لم تنفّذ غالبية التوصيات الصادرة عن آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، بما في ذلك توصيات لجنة مناهضة التعذيب وجملة من التوصيات المعلقة منذ سنوات.
  • كما وثق منتدى المنظمات غير الحكومية في تقريره ضمن اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان أن مصر ملتزمة رسمياً باتفاقيات متعددة، لكن تنفيذ الالتزامات على الأرض لا يزال ضعيفًا.

نقد صريح للواقع الحقوقي المصري

منظمة العفو الدولية

تعتبر منظمة العفو الدولية أن السلطات المصرية تمارس ضغوطًا واسعة على المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء، تشمل الترهيب والمضايقات والضغط الإعلامي، وهي ممارسات تهدف إلى إسكات صوت المجتمع المدني.

منظمات مستقلّة وأجهزة أممية

مجموعة من الخبراء المستقلين المعنيين بحقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة أصدرت بيانًا مشتركًا في مارس 2026. أعربت فيه عن “قلق عميق” إزاء الاعتقالات التعسفية والترحيل غير القانوني والممارسات التمييزية ضد اللاجئين والمهاجرين في مصر.

كما رأت مبادرات حقوقية دولية مثل Committee for Justice أن هناك نقصًا في آليات الحماية القانونية. وأن التحديات التي تواجه المدنيين والمستفيدين من الحماية الدولية في البلاد تستدعي دعوات عاجلة للعمل.

نظرة نقدية لواقع حقوق الإنسان في مصر

بينما يتحدث المجلس القومي لحقوق الإنسان عن محاولة لإحداث “نقلة نوعية”. يرى محللون مستقلون أن الخطوات المحلية لا تعكس بالضرورة تحولًا حقيقيًا في الأداء الحكومي تجاه الحقوق الأساسية:

  • مؤسسات حقوق الإنسان الداخلية لا تزال تواجه قيودًا على استقلاليتها. مع مزاعم بتأثيرات حكومية على قراراتها وخطابها.
  • التقرير السنوي للمجلس نفسه يشير إلى تحسّن نظري يظل محاطًا بـ “قصور وتناقضات” في التعامل مع الانتهاكات. وفق رؤى حقوقيين مستقلين.
  • كما ترى منظمات حقوقية. أن التركيز على تعديل التشريعات وحده لا يكفي ما لم يصاحب ذلك تنفيذ فعلي على الأرض لحماية الحق في التعبير. والتجمع السلمي، والمحاكمات العادلة، والاستقلال القضائي.

اقرأ أيضا

السيسي يعد بحزمة اجتماعية جديدة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى