أنظمة مراقبة صينية في مصر.. الذكاء الاصطناعي أداة جديدة لتعقب المواطنين

كشف تقرير حديث صادر عن Institute of Development Studies البريطاني أن 11 دولة أفريقية أنفقت ما لا يقل عن ملياري دولار لشراء أنظمة مراقبة جماعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي من شركات صينية، في خطوة تثير قلقاً متزايداً بشأن الخصوصية والحقوق المدنية، خصوصاً مع غياب قوانين واضحة تنظم استخدام هذه التقنيات أو تحمي بيانات المواطنين.

وتوفر هذه الأنظمة تقنيات متقدمة مثل التعرف على الوجوه وتتبع تحركات الأفراد عبر كاميرات ذكية وقواعد بيانات بيومترية. وغالباً ما تُسوَّق هذه التكنولوجيا ضمن مشاريع “المدن الذكية” بوصفها أدوات لتحسين الأمن وإدارة حركة المرور.

إلا أن باحثين مشاركين في التقرير حذروا من عدم وجود دليل واضح على فعاليتها في خفض الجريمة، مؤكدين أنها قد تتحول بسهولة إلى أدوات لمراقبة المعارضين والناشطين.

مصر ضمن الدول الأكثر استخداماً

وبحسب التقرير، جاءت نايجيريا في المرتبة الأولى من حيث الإنفاق على أنظمة المراقبة، بعدما استثمرت نحو 470 مليون دولار لتركيب 10 آلاف كاميرا ذكية عام 2025.

وجاءت مصر في المرتبة الثانية من حيث حجم الانتشار، حيث فعّلت نحو 6 آلاف كاميرا ذكية، تلتها الجزائر وأوغندا بنحو خمسة آلاف كاميرا لكل منهما.

ويرى خبراء أن توسع استخدام هذه الأنظمة في مصر يأتي في سياق أوسع من تشديد الرقابة الأمنية والرقمية خلال السنوات الأخيرة، حيث تعتمد السلطات بشكل متزايد على تقنيات المراقبة الحديثة لتعزيز سيطرتها الأمنية، خصوصاً في المدن الكبرى والمناطق الحيوية.

تقارير حقوقية عن المراقبة الرقمية في مصر

سبق أن كشفت عدة تقارير صحفية وحقوقية عن توسع السلطات المصرية في استخدام تقنيات المراقبة الرقمية.

فقد أشار تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش إلى أن الحكومة المصرية استثمرت بشكل كبير في أنظمة المراقبة الإلكترونية وتتبع الاتصالات، ما يمنح الأجهزة الأمنية قدرة واسعة على مراقبة النشاط السياسي والحقوقي.

كما وثّقت تقارير صادرة عن منظمة العفو الدولية استخدام أدوات رقمية لمراقبة الهواتف المحمولة والأنشطة على الإنترنت، مشيرة إلى أن السلطات استهدفت نشطاء وصحفيين ومعارضين عبر تقنيات مراقبة متقدمة.

وفي السياق ذاته، كشف تقرير تقني نشرته منظمة Citizen Lab التابعة لجامعة تورنتو عن استخدام برمجيات تجسس متطورة في عدة دول، من بينها مصر، لمراقبة الاتصالات الرقمية وجمع البيانات الشخصية.

تقنيات “المدن الذكية” تتحول إلى أدوات أمنية

يشير التقرير البريطاني إلى أن العديد من هذه الأنظمة دخلت الدول الأفريقية تحت مظلة مشاريع “المدن الذكية”.

لكن مع مرور الوقت، تحولت هذه التقنيات إلى أدوات أساسية بيد الأجهزة الأمنية. في ظل غياب آليات رقابة مستقلة أو قوانين تحمي الخصوصية.

وفي مصر، يرى مراقبون أن هذا التحول يعكس توجهاً نحو توسيع الرقابة الرقمية في المجال العام. حيث تنتشر الكاميرات الذكية في الشوارع والميادين الكبرى ومحيط المؤسسات الحكومية. ما يسمح بتتبع تحركات الأفراد وتحليل بياناتهم باستخدام الذكاء الاصطناعي.

مخاوف من تأثيرها على الحريات

يحذر خبراء من أن توسع استخدام هذه التقنيات قد يؤثر بشكل مباشر على حرية التعبير والتجمع. فالتجارب في دول أفريقية عدة أظهرت أن أنظمة التعرف على الوجوه يمكن استخدامها لتحديد هوية المشاركين في الاحتجاجات.

وقد أثارت هذه المخاوف بالفعل في دول مثل كينيا وأوغندا. حيث اتُهمت الحكومات باستخدام تقنيات المراقبة لتتبع الناشطين وقمع الاحتجاجات الشعبية.

ويشير الباحثون إلى أن الاحتجاجات التي شهدتها عدة دول أفريقية بين عامي 2019 و2021 لعبت دوراً مهماً في التغيير السياسي. لكن التوسع في أنظمة المراقبة الذكية قد يجعل المواطنين أكثر تردداً في المشاركة في الاحتجاجات مستقبلاً. خشية التعرف على هوياتهم وملاحقتهم لاحقاً.

اقرأ أيضا

نقابة المهندسين بين الاستقلال المهني وتدخل الدولة

Exit mobile version