رحيل "مونيكا بيكرت" عن فيسبوك: المسؤولة عن قمع المحتوى الداعم لغزة
تُعد مونيكا بيكرت من أبرز وجوه صناعة السياسات في شركة ميتا (الشركة الأم لفيسبوك وإنستغرام)، حيث شغلت منصب رئيسة سياسات المحتوى لسنوات، قبل إعلان مغادرتها رسميًا في نهاية مارس 2026 بعد أكثر من عقد في الشركة.
بينما كانت وظيفتها ظاهريًا تنظيم المحتوى وضمان الالتزام بمعايير الاستخدام، تضاعف دوره في السنوات الأخيرة ليكون مركز القرار في قضايا شائكة تتعلق بحرية التعبير، والحماية من الخطاب العنيف، وتنظيم المحتوى السياسي.
على مدار عملها، وقعت بيكرت تحت أضواء الانتقاد الدولي بسبب سياسات تقييد المحتوى وتطبيق القواعد التي أثّرت بشكل كبير على الحسابات والمنشورات الداعمة لفلسطين، خاصة خلال فترات التوتر والحرب الإسرائيلية على غزة.
إدارة المحتوى.. ما بين الحماية والرقابة
وفق ما أعلنته Meta، فإن منصب بيكرت يشمل مسؤوليات أساسية منها:
- صياغة وتحديث سياسات المحتوى العالمية.
- تحديد ما يعتبر مسموحًا أو مخالفًا ضمن معايير المجتمع (Community Standards).
- الإشراف على تنفيذ هذه المعايير عبر منصتي فيسبوك وإنستغرام.
- التعامل مع شكاوى الحكومات والجهات التنظيمية بشأن المحتوى.
إلا أن هذا الدور التنفيذي لم يكن محايدًا في كثير من الحالات، وفق تقارير حقوقية وإعلامية.
تقييد المحتوى الداعم لفلسطين… أصابع الاتهام تتجه نحو Meta
خلال الحرب الإسرائيلية على غزة، برزت اتهامات واسعة موجهة ضد Meta بالتورط في تقييد منصات التواصل للمحتوى الداعم لفلسطين، شملت:
حظر حسابات ونشريات مؤيدة لفلسطين
اتُّهمت الشركة بحذف أو تعطيل حسابات شخصية وصفحات لنشطاء ومؤسسات دعماً لفلسطين، من خلال:
- حظر حسابات نهائي أو مؤقت
- إغلاق صفحات ذات تأثير واسع
- إزالة منشورات موالية للمقاومة أو تندد بالعدوان
تقليل الوصول إلى المحتوى (Shadow Ban)
أبلغ العديد من المستخدمين عن:
- اختفاء منشورات من الخلاصات
- عدم ظهور محتوى في نتائج البحث
- انخفاض التفاعل بشكل غير مبرر
حذف منشورات تحت ذريعة “العنف أو التحريض”
بحسب منظمات حقوقية أكدت أن قواعد المنع الغامضة استُخدمت لإسكات صوت المحتوى الفلسطيني.
اتهامات بترويج الرواية الإسرائيلية
تزايدت الاتهامات بأن خوارزميات فيسبوك وإنستغرام لم تكن محايدة في تغطية الأحداث، وأنها:
- تعزز المحتوى المؤيد لإسرائيل
- تظهر منشورات وصور وبيانات رسمية إسرائيلية في صدارة الخلاصات
- تتراجع في إظهار محتوى يعرّي الانتهاكات بحق الفلسطينيين
عدّت تقارير دولية هذه المعايير غير المتماثلة مؤشرًا على انحياز في تطبيق المبادئ المفترضة للحياد.
ردود الفعل الدولية والمنظمات الحقوقية
واجهت Meta انتقادات واسعة من مؤسسات حقوق الإنسان، من بينها Human Rights Watch وهيومن فولرد ومجموعات ناشطة في حرية التعبير، حيث اعتبرت أن سياسات المحتوى تطورت إلى رقابة ممنهجة على المحتوى الداعم لفلسطين.
ورغم أن Meta تنفي وجود تحيز متعمد، إلا أنها اعترفت بوجود أخطاء في التطبيق، وسط مطالبات بضرورة:
- مزيد من الشفافية في قرارات الحذف
- تحسين فهم الخوارزميات للسياق المحلي ولغات غير الإنجليزية
- آليات استئناف أكثر عدالة
مغادرة بيكرت في وقت حرج
في مارس 2026، أعلنت Meta خروج مونيكا بيكرت من منصبها، لتتولى مسؤوليات جديدة في مجال التعليم في جامعة هارفارد، وهو ما أثار جدلًا واسعًا بين ناشطين:
- البعض رأى أن خروجها جاء في توقيت سياسي حساس بعد أكثر من مجرد فضائح تتعلق بسياسات المحتوى.
- آخرون اعتبروا أن رحيلها فرصة لإعادة النظر في معايير الرقابة وتوازن الحساسيات العالمية.



