قرار "البنك المركزي" عدم دعم الجنيه أمام الدولار يزيد الضغط على المصريين
كشفت وكالة موديز للتصنيف الائتماني أن البنك المركزي المصري امتنع عن التدخل في سوق الصرف لدعم الجنيه، مفضّلًا الحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي، في خطوة تعكس تحولًا واضحًا في إدارة السياسة النقدية وسط ضغوط خارجية متصاعدة.
خروج الأموال يضغط على العملة
أوضحت الوكالة أن اندلاع التوترات الإقليمية منذ فبراير 2026 أدى إلى خروج تدفقات استثمارية أجنبية تُقدّر بنحو 8 مليارات دولار، ما زاد الضغط على سعر الصرف ودفع الجنيه إلى مزيد من التراجع.
ورغم أن هذا النهج ساهم في الحفاظ على الاحتياطي النقدي، فإنه فتح الباب أمام تدهور العملة المحلية، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات داخل السوق المصرية.
كلفة الاستقرار النقدي… يدفعها المواطن
يترتب على ترك الجنيه دون تدخل مباشر ارتفاع تكلفة الواردات، وهو ما ينتقل سريعًا إلى المستهلك في صورة زيادات متتالية في الأسعار، خاصة مع اعتماد الاقتصاد المصري على الاستيراد في الغذاء والطاقة والمواد الخام.
وبالتالي، فإن قرار عدم الدفاع عن الجنيه لم يكن مجرد خيار مالي، بل تحول إلى عبء معيشي يومي يشعر به المواطن عبر:
- ارتفاع أسعار الغذاء والسلع الأساسية
- زيادة تكلفة النقل والمواصلات
- صعود أسعار الطاقة والخدمات
خبراء: «تحرير سعر الصرف دون حماية اجتماعية يضغط على الفقراء»
في هذا السياق، قال مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، في تصريحات إعلامية سابقة، إن «ترك سعر الصرف لقوى السوق دون تدخل كافٍ قد يكون ضروريًا من الناحية المالية، لكنه يفرض كلفة اجتماعية مرتفعة، خاصة على الطبقات محدودة الدخل».
من جانبه، اعتبر إلهامي الميرغني، في تصريحات منشورة، أن «تراجع الجنيه بهذا الشكل ينعكس فورًا على أسعار السلع، لأن الاقتصاد يعتمد بشكل كبير على الاستيراد، ما يجعل المواطن يتحمل عبء أي انخفاض في قيمة العملة».
كما أشار وائل النحاس إلى أن «السياسات النقدية التي تركز فقط على الحفاظ على الاحتياطي دون كبح التضخم تؤدي إلى اختلال في التوازن، حيث يتحمل المواطن الجزء الأكبر من تكلفة الإصلاح».
مؤشرات إيجابية… لكنها مؤجلة الأثر
رغم هذه الضغوط، توقعت «موديز» تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية على المدى المتوسط، إذ رجّحت:
- تراجع عبء الفائدة الحكومية من 63% من الإيرادات في 2026 إلى 57% بحلول 2028
- انخفاض الدين الحكومي إلى نحو 76% من الناتج المحلي
- تحسن تدريجي في تكلفة الاقتراض
لكن هذه المؤشرات، بحسب مراقبين، لا تعكس الواقع المعيشي الحالي، حيث يظل المواطن في مواجهة مباشرة مع موجات التضخم.
تصنيف مرتفع المخاطر
أبقت الوكالة على تصنيف مصر عند مستوى Caa1، مشيرة إلى استمرار المخاطر المرتبطة بالدين والقطاع الخارجي، إلى جانب تعرض الاقتصاد لصدمات أسعار النفط وخروج رؤوس الأموال.
معادلة صعبة: استقرار مالي أم استقرار اجتماعي؟
تكشف هذه التطورات عن معادلة معقدة تواجه صانع القرار في مصر:
- الحفاظ على الاحتياطي النقدي واستقرار المؤشرات الكلية
- مقابل تخفيف الضغوط المعيشية على المواطنين
وفي ظل استمرار التوترات الإقليمية. يبدو أن كلفة هذه المعادلة ستظل قائمة، مع بقاء المواطن الحلقة الأضعف في مواجهة تقلبات العملة وارتفاع الأسعار.


