سلّطت صحيفة إسرائيل هايوم الضوء على عبد الفتاح السيسي، بعدما نشرت صورته على غلافها تحت عنوان “معضلة مصر”، في معالجة صحفية أثارت تساؤلات حول طبيعة النظرة الإسرائيلية للدور المصري في الإقليم، وحدود هذا التقدير في ظل تعقيدات المشهد السياسي.
تناول عبري يحمل إشادة ضمنية
وبحسب ما كشفه الدكتور محمد عبود، أستاذ الدراسات الإسرائيلية، فإن التقرير الإسرائيلي تضمن إشادة واضحة بالدور الذي لعبته مصر منذ اندلاع حرب 7 أكتوبر، خاصة في ما يتعلق بعرقلة مخططات التهجير من قطاع غزة.
ورغم أن العنوان يحمل دلالة إشكالية، فإن مضمون التقرير يعكس تقديرًا إسرائيليًا لما تعتبره تل أبيب “دورًا مؤثرًا” للقاهرة في إدارة التوازنات الإقليمية.
“حائط صد” أمام مخططات التهجير
التقرير أشار إلى أن مصر وقفت بقوة ضد سيناريوهات تهجير الفلسطينيين، وهو ما اعتبرته الصحيفة عائقًا أمام بعض التصورات الإسرائيلية خلال الحرب.
كما تطرق إلى دور القاهرة في التحركات السياسية، مستفيدًا من قنوات الاتصال مع الإدارة الأمريكية، خاصة مع الرئيس دونالد ترامب، في محاولة لاحتواء التصعيد.
حضور مصري في ملفات إقليمية متعددة
لم يقتصر التناول العبري على الملف الفلسطيني، بل امتد ليشمل أدوارًا مصرية في ملفات لبنان والصومال، فضلًا عن التفاعل مع التصعيد في الملف الإيراني.
ووصفت الصحيفة هذا الحضور بأنه أشبه بـ“لعبة شطرنج” بين القاهرة وتل أبيب، حيث تتقاطع المصالح وتتصادم في آنٍ واحد.
إشادة تتجاوز المصالح الإسرائيلية
اللافت في التناول العبري، وفق مراقبين، أنه لم يكتفِ برصد الدور المصري، بل بدا في بعض أجزائه أقرب إلى الإعجاب بشخص الرئيس نفسه، حتى في مواقف لا تتوافق بالكامل مع الرؤية الإسرائيلية.
وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة هذا الخطاب:
هل هو توصيف واقعي لدور إقليمي مؤثر، أم محاولة لإعادة قراءة العلاقة مع القاهرة من زاوية أكثر براغماتية؟
مفارقة بين التناول الإسرائيلي ومزاج الشارع المصري
في المقابل، يبرز تناقض واضح بين هذه النبرة في الصحافة العبرية، وبين المزاج العام في الشارع المصري. الذي لا يزال ينظر إلى إسرائيل باعتبارها الخصم التاريخي والأول.
هذه المفارقة تعكس فجوة بين الحسابات السياسية الرسمية، والتوجهات الشعبية التي تتأثر بعقود من الصراع والتوتر.
بين “السلام البارد” وتوازن المصالح
يأتي هذا التناول في سياق ما يُعرف بـ“السلام البارد” بين مصر وإسرائيل، حيث تستمر العلاقات الرسمية والتنسيق الأمني. مقابل غياب تقارب شعبي حقيقي.
وفي هذا الإطار، تبدو الإشادة الإسرائيلية بالسيسي جزءًا من قراءة أوسع لدور مصر كفاعل إقليمي يسعى إلى موازنة المصالح. حتى وإن اصطدمت أحيانًا مع الرؤية الإسرائيلية.
قراءة في الرسائل السياسية للتناول الإعلامي
في المحصلة، يعكس وضع صورة السيسي على غلاف صحيفة إسرائيلية بارزة، مصحوبة بإشارات تقدير لدوره. تحولًا في الخطاب الإعلامي العبري تجاه القاهرة.
غير أن هذا التناول، رغم نبرته الإيجابية، يكشف أيضًا عن تعقيدات العلاقة بين الطرفين، حيث تتداخل الإشادة مع القلق. والتقدير مع التحفظ، في مشهد إقليمي لا يزال مفتوحًا على احتمالات متعددة.



