طرح النائب محمد سمير بلتاجي، عضو لجنة الشؤون الاقتصادية بـمجلس النواب، مقترحًا غير تقليدي يدعو إلى إطلاق مبادرة مجتمعية واسعة تستهدف سداد الديون الخارجية لمصر خلال شهر واحد، عبر مساهمات مالية من المواطنين القادرين، في خطوة أثارت نقاشًا واسعًا حول جدواها وإمكانية تطبيقها.
فكرة طموحة لتصفير الديون
يقوم المقترح على مساهمة نحو 5% من الشعب المصري، بحيث يتبرع كل فرد منهم بمليون جنيه، إلى جانب آليات إضافية تشمل مساهمات من أصحاب الدخول المرتفعة، ونسب تبرع متفاوتة من كبار الممولين، بما يتيح – وفق تقديرات مقدّم المبادرة – جمع مبالغ ضخمة قد تسهم في تخفيف عبء الديون.
ويرى بلتاجي أن هذه المبادرة تأتي في إطار ما وصفه بـ«اقتصاد الحرب»، حيث تتطلب المرحلة الراهنة – بحسب طرحه – تضافر جهود الفئات القادرة لدعم الدولة في مواجهة الضغوط الاقتصادية.
موقف حكومي حذر
حتى الآن، لم يصدر موقف رسمي واضح من الحكومة المصرية بشأن تبني المبادرة أو دراستها بشكل مؤسسي.
لكن مراقبين يرون أن الحكومة قد تتعامل مع المقترح بحذر شديد، لعدة أسباب:
- الاعتماد التقليدي على أدوات مالية رسمية مثل القروض، وإصدار السندات، وبرامج الإصلاح الاقتصادي
- حساسية فكرة «التبرعات الإلزامية» وتأثيرها على مناخ الاستثمار
- التخوف من إرسال إشارات سلبية للأسواق الدولية حول قدرة الدولة على إدارة ديونها
وفي هذا السياق، قد يتم التعامل مع المبادرة – في حال مناقشتها – باعتبارها مقترحًا مجتمعيًا طوعيًا وليس سياسة مالية رسمية.
التحدي الدستوري: بين الطوعية والإلزام
يثير المقترح تساؤلات دستورية مهمة، خاصة فيما يتعلق بفكرة إلزام فئات معينة بالتبرع بنسب من دخولهم.
وفق خبراء قانون، فإن:
- الدستور المصري لا يجيز فرض أعباء مالية على المواطنين خارج الإطار الضريبي إلا بقانون واضح يقره البرلمان
- أي إلزام بالتبرع قد يُعد «ضريبة مقنّعة» تستوجب تشريعًا واضحًا وتحديدًا دقيقًا للعدالة الضريبية
- الطابع الطوعي للمبادرة هو العنصر الوحيد الذي قد يجعلها قابلة للنقاش قانونيًا
وبالتالي، فإن أي محاولة لتحويل المبادرة إلى التزام فعلي قد تواجه تحديات دستورية كبيرة.
القبول المجتمعي.. معضلة الثقة
على المستوى الاجتماعي، تبدو فرص نجاح المبادرة مرتبطة بعاملين أساسيين:
- ثقة المواطنين في إدارة الموارد
- القدرة الفعلية للفئات المستهدفة على المساهمة بهذا الحجم
ويرى محللون أن مطالبة 5% من الشعب بالتبرع بمليون جنيه لكل فرد قد تكون غير واقعية من حيث القدرة العددية والمالية، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية وارتفاع معدلات التضخم.
كما أن فكرة «التبرع الإجباري» قد تواجه رفضًا مجتمعيًا، حتى من الفئات المقتدرة، إذا لم تقترن بضمانات شفافة لكيفية إدارة الأموال.



