اقتصاد

استمرار اضطرابات الطيران والشحن البحري في الشرق الأوسط رغم الهدنة الهشة

واصل قطاع الطيران والشحن البحري في الشرق الأوسط العمل في بيئة تشغيلية مضطربة، في ظل استمرار تداعيات التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وما تبعها من قيود على حركة الملاحة الجوية والبحرية، رغم الحديث عن هدنة غير مستقرة بين الجانبين.

ورغم عودة جزئية لبعض الرحلات الجوية في عدد من الدول، لا تزال شركات طيران إقليمية ودولية تعمل وفق جداول مخفّضة أو بديلة، وسط استمرار التحذيرات الأوروبية من المخاطر التشغيلية في أجواء المنطقة.

قيود أوروبية تعمّق حالة الحذر

في تطور لافت، مدّدت وكالة سلامة الطيران الأوروبية توصياتها الداعية لشركات الطيران بتجنب المجال الجوي للشرق الأوسط والخليج حتى 24 أبريل، ما يعكس استمرار المخاوف من أي تصعيد محتمل، ويؤخر العودة إلى التشغيل الطبيعي الكامل.

ويأتي ذلك في وقت تعتمد فيه العديد من شركات الطيران على مسارات بديلة أطول وأكثر كلفة، لتفادي مناطق التوتر، ما ينعكس مباشرة على أسعار التذاكر وكفاءة التشغيل.

الناقلات الخليجية بين التعافي والتقليص

على مستوى الناقلات الخليجية، تظهر حالة من التباين في الأداء التشغيلي:

  • في الإمارات، تواصل شركات مثل “طيران الإمارات” و“فلاي دبي” تشغيل جداول رحلات مخفّضة مع مئات الرحلات اليومية، ضمن قيود تنظيمية مؤقتة.
  • وفي قطر، سجلت “الخطوط الجوية القطرية” ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الرحلات مقارنة بشهر مارس، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ بداية الأزمة، مع تجاوز 270 رحلة يومياً.
  • أما في السعودية، فاستؤنفت بعض الرحلات جزئياً إلى وجهات إقليمية، بينما يواصل المجال الجوي العمل بشكل طبيعي داخلياً مع استقبال رحلات عابرة من دول متأثرة بإغلاق أجوائها.

استمرار إغلاق أو تقييد أجواء في دول بالمنطقة

لا تزال بعض الدول تواجه قيوداً جزئية أو كاملة على حركة الطيران، حيث:

  • يستمر إغلاق المجال الجوي الكويتي أمام الرحلات التجارية.
  • تعتمد شركات مثل “الخطوط الجوية الكويتية” و“طيران الجزيرة” على مطارات بديلة في السعودية لتسيير عملياتها.
  • تواصل شركات طيران إقليمية أخرى تعديل جداولها أو تعليق وجهات محددة تبعاً لتطورات الوضع الأمني.

الشحن البحري: المخاطر تتصاعد في الممرات الحيوية

على الصعيد البحري، لا تزال المخاوف قائمة بشأن سلامة الملاحة في الممرات الاستراتيجية، خصوصاً في محيط مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وتسببت التوترات في ارتفاع تكاليف التأمين البحري وفرض “علاوات مخاطر حرب” على الشحنات القادمة من المنطقة، إضافة إلى تحذيرات من اضطراب حركة السفن في حال تصاعد التهديدات.

كما حذرت جهات عسكرية إقليمية. من أن أي استهداف للموانئ أو السفن قد يؤدي إلى توسيع نطاق التوتر ليشمل جميع موانئ المنطقة. ما يزيد من حالة عدم اليقين في سلاسل الإمداد العالمية.

انعكاسات اقتصادية وتشغيلية واسعة

يرى خبراء الطيران أن القطاع يمر بما يشبه “إدارة أزمة طويلة الأمد”. نتيجة تداخل عوامل الحرب مع ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف التشغيل، إضافة إلى تراجع استقرار الطلب.

وتشير تقديرات إلى أن شركات الطيران باتت تركز على إدارة السعة التشغيلية بدلاً من التوسع. في ظل غياب رؤية واضحة لموعد عودة الاستقرار الكامل.

كما يحذر محللون من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى مزيد من الإلغاءات ورفع أسعار التذاكر. إلى جانب إعادة رسم خرائط الطيران الإقليمي لفترة طويلة.

اقرأ أيضا

تصعيد في الخليج بعد قرار الحصار.. إيران تحذر: لا موانئ آمنة إذا استُهدفت سواحلنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى