آخريعربي ودولي

هدنة 10 أيام: اختبار جديد لمسار التهدئة بين لبنان وإسرائيل برعاية واشنطن

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، في خطوة وُصفت بأنها محاولة أمريكية عاجلة لاحتواء التصعيد المستمر على الجبهة الشمالية لإسرائيل، وإعادة فتح مسار التهدئة ولو بشكل مؤقت، في ظل استمرار التوتر العسكري وتبادل الضربات خلال الأشهر الماضية.

وقال ترامب، عبر منصته “تروث سوشال”، إنه أجرى محادثات وصفها بـ”الممتازة” مع الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشيرًا إلى أن الطرفين وافقا على بدء وقف إطلاق نار رسمي لمدة عشرة أيام اعتبارًا من مساء الخميس، بتوقيت واشنطن، على أن يدخل حيز التنفيذ لاحقًا بتوقيت غرينتش.

ويأتي هذا الإعلان بعد سلسلة اتصالات دبلوماسية مكثفة، شملت محادثة بين الرئيس اللبناني ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي أكد استمرار الجهود للوصول إلى تهدئة شاملة تمهد لمرحلة أكثر استقرارًا في لبنان.

كما شدد على دعم واشنطن للمساعي الرامية إلى وقف التصعيد، في وقت تتكثف فيه التحركات الدولية لاحتواء تداعيات المواجهات.

تباين لبناني حول مسار التفاوض

ورغم الإعلان الأمريكي، برزت مؤشرات على تباين داخلي في الموقف اللبناني بشأن طبيعة الاتصالات المطروحة، خاصة ما يتعلق بإمكانية إجراء تواصل مباشر مع الجانب الإسرائيلي.

وبحسب معلومات متداولة، فإن الرئيس جوزاف عون أبدى تحفظًا على فكرة إجراء أي اتصال مباشر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، وهو ما تم تبليغه للإدارة الأمريكية عبر القنوات الدبلوماسية.

كما أشارت تقارير إلى أن هذا الموقف جاء بعد مشاورات داخلية مع عدد من القيادات السياسية، من بينها رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي لم يؤيد بدوره فكرة المفاوضات المباشرة، إلى جانب مواقف أخرى أبدت تحفظًا مشابهًا تجاه هذا المسار.

وفي المقابل، أثار الإعلان الأمريكي جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية اللبنانية، حيث انقسمت الآراء بين من يرى في الخطوة فرصة لخفض التصعيد، ومن يعتبرها محاولة لفرض مسار سياسي جديد في ظل الظروف الميدانية الضاغطة.

واشنطن بين التهدئة وإدارة الصراع

وبينما تؤكد الإدارة الأمريكية سعيها إلى “سلام دائم”. أوضح مسؤولون في واشنطن أن الاتفاق الحالي لا يرتبط بمسار شامل لتسوية النزاع. بل يأتي في إطار جهود لوقف القتال مؤقتًا وتخفيف حدة التوتر. دون أن يشمل ترتيبات سياسية أوسع، خاصة فيما يتعلق بملف إيران أو ملفات إقليمية أخرى مرتبطة بالصراع.

وفي السياق نفسه، أشارت تصريحات أمريكية إلى أن وقف التصعيد في لبنان يحظى بأولوية ضمن استراتيجية احتواء التوتر في المنطقة. مع الإبقاء على قنوات التفاوض مفتوحة، دون الذهاب نحو اتفاق نهائي في المرحلة الحالية.

خسائر إنسانية متصاعدة في لبنان

وتأتي هذه التطورات في ظل حصيلة إنسانية ثقيلة خلفتها العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان منذ مارس الماضي. حيث تشير بيانات لبنانية إلى سقوط أكثر من 2100 قتيل، إلى جانب نزوح واسع طال أكثر من مليون شخص. في واحدة من أكثر موجات التصعيد تأثيرًا على البنية الاجتماعية والإنسانية في البلاد خلال السنوات الأخيرة.

هدنة مؤقتة أم بداية لمسار جديد؟

وبين الإعلان الأمريكي والتحفظات السياسية الداخلية. يبقى وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام محل اختبار حقيقي لمدى قدرة الأطراف على تثبيت التهدئة. أو تحويلها إلى مدخل لتفاهمات أوسع. في ظل تعقيدات ميدانية وسياسية لا تزال تلقي بظلالها على مستقبل العلاقة بين لبنان وإسرائيل.

اقرأ أيضا

واشنطن تواصل تسليح إسرائيل… وتحول لافت في مواقف الديمقراطيين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى