رغم الغضب الشعبي.. مصر تمضي في زيادة واردات الغاز من إسرائيل
في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بأمن الطاقة في مصر، تتجه الحكومة نحو تعزيز وارداتها من الغاز الطبيعي من إسرائيل، في خطوة تعكس اعتمادًا متناميًا على مصادر خارجية لسد احتياجات السوق المحلية، رغم ما يثيره هذا التوجه من جدل واسع على المستويين الشعبي والسياسي.
زيادة مرتقبة في الإمدادات
بحسب مصادر حكومية، تستهدف مصر رفع وارداتها من الغاز الإسرائيلي بنسبة تقارب 21% لتصل إلى نحو 1.15 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال شهر مايو المقبل، بزيادة تُقدّر بنحو 200 مليون قدم مكعبة يوميًا مقارنة بالمستويات الحالية.
وتُضخ هذه الكميات مباشرة في الشبكة القومية للغاز، لتلبية احتياجات قطاعات حيوية على رأسها الكهرباء والصناعة.
وتأتي هذه الزيادة في ظل ضغوط متصاعدة على منظومة الطاقة، خاصة مع ارتفاع الطلب المحلي، وتراجع بعض مصادر الإنتاج، إلى جانب تداعيات إقليمية أثرت على تدفقات الطاقة وأسعارها عالميًا.
رهان حكومي على الاستقرار الطاقي
تعكس هذه الخطوة توجهًا حكوميًا واضحًا نحو تأمين احتياجات البلاد من الغاز بأي وسيلة متاحة، خصوصًا مع الاعتماد الكبير لمحطات الكهرباء على الغاز الطبيعي، ما يجعل أي نقص في الإمدادات تهديدًا مباشرًا لاستقرار التيار الكهربائي والنشاط الاقتصادي.
ويرى مراقبون أن الحكومة تتعامل مع الملف من منظور براغماتي يضع أولوية لاستمرار تشغيل القطاعات الحيوية. حتى وإن كان ذلك عبر مصادر مثيرة للجدل سياسيًا وشعبيًا.
رفض شعبي متجدد
في المقابل، يواجه هذا التوجه انتقادات حادة من قطاعات واسعة من الرأي العام المصري. الذي لا يزال ينظر إلى إسرائيل باعتبارها “العدو الأول”، على خلفية الصراع التاريخي، واستمرار التوترات المرتبطة بالقضية الفلسطينية.
ويُنظر إلى زيادة الاعتماد على الغاز الإسرائيلي باعتبارها تناقضًا مع هذا المزاج الشعبي. خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، وما يصاحبها من تعاطف شعبي واسع مع الفلسطينيين داخل مصر.
جدل بين الضرورة والسيادة
يثير هذا الملف تساؤلات أعمق حول حدود الاعتماد على الخارج في ملف استراتيجي كقطاع الطاقة. ومدى تأثير ذلك على استقلال القرار الاقتصادي والسيادي. كما يعيد طرح نقاش قديم حول أولويات الدولة بين متطلبات الواقع الاقتصادي وضغوط الرأي العام.


