ديلي تلغراف: الإمارات تغيّر سياستها تجاه ملاذات الجريمة المنظمة في دبي
في تحول لافت داخل المشهد الأمني الدولي، كشفت تقارير إعلامية بريطانية لصحيفة “ديلي تلغراف” عن تغيّر في مقاربة الإمارات العربية المتحدة تجاه شبكات الجريمة المنظمة التي اتخذت من دبي خلال السنوات الماضية ملاذًا آمنًا لعدد من أبرز المطلوبين دوليًا، قبل أن تبدأ السلطات في تشديد إجراءاتها الأمنية واستهداف هذه الشبكات.
دبي من مركز جذب إلى بؤرة تدقيق دولي
بحسب التقرير، كانت دبي خلال العقد الماضي تُعد وجهة مفضلة لعدد من العصابات الإجرامية الأوروبية، التي استفادت من البيئة الاقتصادية المزدهرة وسوق العقارات النشط لتبييض أموالها وإدارة أنشطتها من داخل الإمارة، دون قيود تُذكر في بعض الحالات.
وأشار التقرير إلى أن من بين أبرز هذه الشبكات عائلة كينهان الإيرلندية، التي وُصفت بأنها واحدة من أكبر شبكات تجارة المخدرات في أوروبا، حيث اتخذت من مناطق راقية في دبي مقرًا لإدارة عملياتها المالية والاستثمارية، مستفيدة من نمط حياة فاخر وبيئة أعمال نشطة.
تحول في نهج السلطات الإماراتية
التقرير لفت إلى أن هذا الوضع بدأ يتغير خلال العامين الأخيرين، مع تصاعد الضغوط الدولية المرتبطة بملفات غسل الأموال والجريمة المنظمة، إلى جانب إدراج الإمارات سابقًا ضمن “القائمة الرمادية” لبعض هيئات الرقابة المالية الدولية، قبل رفع اسمها لاحقًا بعد اتخاذ إجراءات إصلاحية.
وبحسب مصادر أمنية ودبلوماسية نقل عنها التقرير، فإن السلطات الإماراتية بدأت مراجعة سياساتها الأمنية المتعلقة بالإقامة والتحركات المالية للأفراد المطلوبين دوليًا، مع تنفيذ عمليات توقيف وتسليم لعدد من الشخصيات المرتبطة بشبكات إجرامية عابرة للحدود.
اعتقالات وتسليمات تعكس تغيرًا واضحًا
من أبرز التطورات التي أشار إليها التقرير، توقيف عدد من المقربين من زعماء شبكات إجرامية بارزة داخل الإمارات خلال الفترة الأخيرة، قبل أن يتم لاحقًا تسليم بعضهم إلى دول أوروبية، في إطار تعاون قضائي وأمني متزايد.
كما ربط التقرير بين هذه الإجراءات وبين رغبة أبوظبي ودبي في تحسين صورتهما الدولية، خصوصًا في ما يتعلق بالسمعة الاقتصادية والاستثمارية، وجذب رؤوس الأموال الأجنبية ضمن بيئة أكثر انضباطًا رقابيًا.
الجدل حول “ملاذ آمن” سابقًا
التقرير أشار إلى أن دبي كانت تُتهم سابقًا من بعض الجهات بأنها توفر بيئة مناسبة لتحركات المجرمين الأثرياء. مستفيدين من قطاع عقاري فاخر، ونظام تحويلات مالية معقد، إلى جانب ضعف الرقابة في بعض الفترات على مصادر الأموال.
لكن في المقابل. يؤكد التقرير أن هذا الوضع لم يعد قائمًا بنفس الدرجة، مع بدء السلطات في تضييق الخناق على الأنشطة المشبوهة. وتوسيع التعاون الدولي في ملفات الجرائم المالية.
تداعيات على شبكات الجريمة في أوروبا
وبحسب محللين أمنيين، فإن هذه التغيرات قد تدفع بعض شبكات الجريمة المنظمة إلى البحث عن وجهات بديلة خارج الإمارات. مع ترجيحات بانتقال بعض العناصر إلى دول أخرى أقل رقابة أو تعاني من ضعف في أنظمة مكافحة غسل الأموال.
لكن التقرير يشير في الوقت نفسه. إلى أن أي بدائل محتملة لن توفر نفس مستوى البنية التحتية المالية والعقارية التي كانت متاحة سابقًا في دبي. ما قد يحد من قدرة هذه الشبكات على إعادة تموضعها بسهولة.



