عربي ودوليمحلي

المرزوقي يرحب بقطيعة الجزائر مع الإمارات ويربط ديمقراطية تونس بمصر

رحب الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي بقرار الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات، داعيًا دولًا عربية أخرى إلى اتخاذ خطوات مماثلة، في تصريحات نقلت الخلاف الجزائري الإماراتي من نطاقه الدبلوماسي إلى نقاش أوسع حول النفوذ الإقليمي والتحولات السياسية في المنطقة.

وفي كلمة مصورة وجهها إلى المؤتمر الأول لقوى المعارضة المصرية، قال المرزوقي إنه، رغم عدم اعتباره نفسه صديقًا للنظام الجزائري، يرحب بقرار قطع العلاقات مع أبوظبي، متهمًا الإمارات بلعب دور في ملفات إقليمية تخدم، بحسب رأيه، مصالح إسرائيل.

كما ربط المرزوقي بين المسارين المصري والتونسي، معتبرًا أن استعادة الديمقراطية في تونس ترتبط باستعادتها في مصر، ووصف ثورتي البلدين بأنهما كانتا «توأمًا»، كما وصف ما سماه الانقلابين في البلدين بأنهما «توأم» أيضًا.

الجزائر والإمارات.. قطيعة بعد سنوات من التوتر

جاءت تصريحات المرزوقي بعد أسبوع من إعلان الجزائر، في 10 سبتمبر الجاري، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات، بعد ما قالت وزارة الخارجية الجزائرية إنها استنفدت جميع السبل للحفاظ على العلاقات الثنائية.

وقالت الجزائر إن القرار جاء على خلفية ما وصفته بـ«التصرفات الاستفزازية أو العدائية» الصادرة عن أبوظبي، من دون تحديد وقائع بعينها في البيان الرسمي، كما استدعت السفير الإماراتي وأبلغته بقرار قطع العلاقات ومنحته مهلة 48 ساعة.

المرزوقي: على دول عربية أن تحذو حذو الجزائر

اختار المرزوقي استقبال القرار الجزائري باعتباره نموذجًا لما ينبغي أن تفعله دول عربية أخرى، وقال إنه يرى أن هذه الخطوة تستحق الإشادة رغم علاقته غير الودية بالنظام الجزائري.

وذهب الرئيس التونسي السابق إلى اتهام الإمارات بخدمة مصالح إسرائيل في المنطقة، ووصفها وإسرائيل بأنهما من «أكبر أعداء الأمة العربية»، وهي توصيفات سياسية تعبر عن موقف المرزوقي ولا تمثل توصيفًا صادرًا عن الحكومة الجزائرية في بيان قطع العلاقات.

من الجزائر إلى مصر.. المرزوقي يوسع دائرة حديثه

لم يتوقف خطاب المرزوقي عند الأزمة الجزائرية الإماراتية، بل انتقل سريعًا إلى مصر وتونس، باعتبارهما، في رؤيته، مسارين سياسيين متداخلين.

وقال إن الثورة المصرية كانت «توأم الثورة التونسية»، وإن ما وصفه بالانقلاب في تونس كان «توأم الانقلاب» الذي حدث في مصر.

وبنى على ذلك استنتاجًا سياسيًا مفاده أن عودة الديمقراطية إلى تونس لن تكون منفصلة عن عودتها إلى مصر، قائلًا إن «انتصار الديمقراطية في مصر يعني انتصارها في تونس، وانتصارها في تونس يعني انتصارها في مصر».

لماذا يرى المرزوقي أن مصير مصر وتونس مترابط؟

تستند مقاربة المرزوقي إلى التشابه الزمني بين البلدين.

فالثورة التونسية أنهت حكم زين العابدين بن علي في يناير 2011، وبعد أسابيع اندلعت الاحتجاجات المصرية التي أدت إلى تنحي حسني مبارك.

وفي تونس، انتهت المرحلة الديمقراطية التي أعقبت الثورة إلى تركيز واسع للسلطة بيد الرئيس قيس سعيّد منذ 2021، بعد قراراته المتعلقة بتعليق عمل البرلمان ثم حلّه وإعادة تشكيل النظام السياسي والقضائي.

وفي أغسطس الماضي، خرج مئات المحتجين في تونس مطالبين باستقالة سعيّد وعودة الديمقراطية. وسط انتقادات من معارضين ومنظمات بشأن الحريات واحتجاز معارضين وصحفيين.

وفي المقابل، يؤكد سعيّد أن خطواته تستهدف حماية الدولة ومواجهة الفساد.

اتهامات المرزوقي لمصر.. ماذا نعرف؟

قال المرزوقي. إنه تلقى في عام 2019 معلومات تفيد بأن «اللهجة المصرية» كانت تُسمع في أروقة قصر قرطاج أكثر من اللهجة التونسية. وأضاف أن المخابرات المصرية لعبت، وفق ادعائه، دورًا كبيرًا في إسقاط النظام الديمقراطي في تونس.

لكن هذه النقطة تحديدًا ينبغي التعامل معها بحذر صحفي؛ فهي رواية منسوبة إلى المرزوقي نفسه. ولم يقدم في التصريح المعروض أدلة أو وثائق علنية لإثباتها. كما لم تظهر في المصادر التي راجعتها أدلة مستقلة تثبت هذه المزاعم.

لذلك لا يمكن تقديمها باعتبارها واقعة ثابتة. وإنما باعتبارها اتهامًا سياسيًا يعيد المرزوقي طرحه في سياق حديثه عن ترابط المسارين المصري والتونسي.

لماذا استدعى مصر في حديثه عن الجزائر والإمارات؟

قد يبدو الجمع بين الجزائر والإمارات من جهة، ومصر وتونس من جهة أخرى، واسعًا. لكنه يعكس طبيعة الرسالة التي أراد المرزوقي إيصالها إلى المعارضة المصرية.

فهو لا ينظر إلى قطع العلاقات الجزائري الإماراتي باعتباره خلافًا ثنائيًا فقط. بل يضعه ضمن صراع أوسع على النفوذ والسياسات الإقليمية.

ومن ثم، استخدم القرار الجزائري لدعم دعوته إلى إعادة النظر في علاقات الدول العربية بقوى إقليمية ودولية. يرى أنها تؤثر في مساراتها السياسية.

اقرأ أيضا

"ما حدث في 2011 لم ينته".. السيسي يجدد التحذير من "خطط إسقاط الدولة"

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى