عبء الدين يتصاعد.. الفوائد تستحوذ على أغلب موارد الموازنة العامة
تعكس بيانات حديثة صادرة عن وزارة المالية تصاعد الضغوط التي تفرضها خدمة الدين على الموازنة العامة، في ظل استمرار ارتفاع بند الفوائد إلى مستويات تستحوذ على الجزء الأكبر من الموارد، مقابل تراجع نسبي في مخصصات الأجور والدعم الاجتماعي.
الفوائد تهيمن على الإنفاق العام
بحسب التقرير المالي الشهري لشهر أبريل 2026، استحوذت مدفوعات فوائد الدين على 81.8% من إجمالي الإيرادات خلال الفترة من يوليو 2025 حتى مارس 2026، بعدما بلغت نحو 1.86 تريليون جنيه، مقارنة بإيرادات إجمالية سجلت 2.27 تريليون جنيه.
ورغم أن هذه النسبة أقل من نظيرتها في العام المالي السابق، التي تجاوزت 90%، فإنها تظل مرتفعة تاريخيًا، خاصة مع استمرار الاتجاه التصاعدي لنصيب الفوائد من إجمالي المصروفات، حيث تجاوزت نصف الإنفاق العام مسجلة نحو 55.6%.
إيرادات ضريبية متزايدة.. لكن غير كافية
تعتمد الدولة بشكل متزايد على الضرائب كمصدر رئيسي للإيرادات، إذ شكلت نحو 81.5% من إجمالي الموارد خلال الفترة محل الرصد، بقيمة بلغت 1.85 تريليون جنيه.
ومع ذلك، تشير البيانات إلى أن هذه الحصيلة، رغم ارتفاعها، لا تكفي لتغطية فاتورة الفوائد وحدها، دون احتساب أقساط الديون، ما يعكس استمرار الفجوة بين الإيرادات والالتزامات المالية.
وتصدرت ضريبة القيمة المضافة قائمة الموارد الضريبية، بإيرادات تجاوزت 800 مليار جنيه، محققة نموًا ملحوظًا، فيما ارتفعت أيضًا حصيلة الضرائب على دخول العاملين بشكل واضح مقارنة بالعام السابق.
عبء أكبر على الأفراد
تعكس تركيبة الإيرادات الضريبية زيادة الاعتماد على الضرائب غير المباشرة، وعلى رأسها ضريبة القيمة المضافة. التي يتحملها المستهلكون بشكل متساوٍ بغض النظر عن مستويات دخولهم، ما يثير تساؤلات حول عدالة توزيع الأعباء الضريبية.
كما سجلت الضرائب على الأجور نموًا ملحوظًا، بوتيرة تفوق الزيادة في مخصصات الأجور نفسها. وهو ما يعكس ضغوطًا إضافية على شريحة العاملين، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
تراجع نسبي في الأجور والدعم
في المقابل، أظهرت البيانات تباطؤ نمو مخصصات الأجور، التي ارتفعت بنسبة محدودة مقارنة بالزيادة الكبيرة في الإيرادات الضريبية. كما تراجعت نسبتها من إجمالي المصروفات للعام الرابع على التوالي، لتصل إلى نحو 14.4%.
كما شهد بند الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية انخفاضًا طفيفًا كنسبة من الإنفاق العام. مع تراجع مخصصات بعض البنود الأساسية مثل دعم السلع التموينية، التي تقلصت حصتها مقارنة بالأعوام السابقة.
موازنة تحت ضغط مستمر
تشير هذه المؤشرات إلى استمرار الضغوط الهيكلية على الموازنة العامة. في ظل ارتفاع تكلفة خدمة الدين واعتماد متزايد على الإيرادات الضريبية، مقابل انكماش نسبي في بنود الإنفاق الاجتماعي.



