محلي

بعد واقعة بني سويف.. التغذية المدرسية بين ميزانية تُرصد وطلاب بلا وجبات

أثارت واقعة داخل إحدى المدارس الثانوية للبنات بمحافظة بني سويف، بعد تعليق مسؤول تعليمي على وجبة بسيطة لطالبة تتكون من “رغيفين عيش وكيس فول”، موجة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، لتتحول الواقعة سريعًا إلى نقاش أوسع حول واقع التغذية المدرسية في مصر وحدود الدعم المخصص لها.

الواقعة، التي جرت خلال جولة ميدانية لقيادات تعليمية في مدرسة إهناسيا الثانوية بنات، انتهت باتخاذ إجراءات إدارية بحق عدد من العاملين، وفق ما تم تداوله إعلاميًا، لكنها فتحت في المقابل ملفًا أعمق يتعلق بكفاءة برامج التغذية المقدمة للطلاب داخل المدارس الحكومية.

تراجع تدريجي في مخصصات التغذية المدرسية

تشير بيانات مالية رسمية إلى أن مخصصات برنامج التغذية المدرسية في مصر شهدت تراجعًا نسبيًا خلال العام المالي 2025/2024، حيث بلغت نحو 6.1 مليار جنيه، مقارنة بـ6.6 مليار جنيه في العام السابق.

ويعني ذلك انخفاضًا في متوسط الإنفاق على الطالب المستفيد من البرنامج، والذي يُقدّر بنحو 467 جنيهًا سنويًا، مقابل حوالي 494 جنيهًا في العام المالي السابق، وفق حسابات تستند إلى أعداد الطلاب في المراحل المستهدفة.

ملايين الطلاب ونصيب محدود من الدعم

يستفيد من برنامج التغذية المدرسية أكثر من 13 مليون طالب في المراحل الابتدائية ورياض الأطفال والتربية الخاصة داخل المدارس الحكومية، وفق أحدث بيانات متاحة.

لكن عند توزيع المخصصات على هذا العدد الكبير، يظهر أن نصيب الطالب لا يغطي سوى عدد محدود من الوجبات خلال العام الدراسي، ما يعكس محدودية تأثير البرنامج مقارنة بحجم الفئة المستهدفة.

وتُنتج هذه الوجبات عادة عبر مصانع غذائية تابعة للدولة، ضمن نموذج موحد يعتمد على وجبات بسيطة منخفضة التكلفة.

فجوة بين الهدف والواقع

تطرح هذه الأرقام تساؤلات حول مدى قدرة برنامج التغذية المدرسية على تحقيق أهدافه الأساسية، والتي تشمل دعم الطلاب الأكثر احتياجًا وتحسين الحالة الصحية والتغذوية داخل المدارس.

في المقابل، يرى مراقبون أن ارتفاع أعداد الطلاب مقابل محدودية الموارد المخصصة يؤدي إلى ضغط كبير على البرنامج. ما يقلل من فعاليته الفعلية على أرض الواقع.

كما تشير تقارير برلمانية سابقة إلى وجود فجوة تمويلية في ميزانية التغذية المدرسية، ما يفرض تحديات إضافية على الجهات المنفذة.

جدل اجتماعي حول دور الدولة في الدعم الغذائي

الواقعة الأخيرة أعادت فتح نقاش اجتماعي أوسع حول شكل الدعم الغذائي المقدم داخل المدارس. خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا في صعيد مصر. حيث تعتمد بعض الأسر على هذه الوجبات كجزء من النظام الغذائي اليومي للأطفال.

وفي هذا السياق. يرى البعض أن أي تقليل في الدعم أو ضعف في تنوع الوجبات قد ينعكس بشكل مباشر على الطلاب. بينما يؤكد آخرون أن التحدي الأساسي يكمن في حجم التمويل مقارنة بالاحتياجات الفعلية.

بين الإدارة والموارد

تعتمد منظومة التغذية المدرسية في مصر على موازنة حكومية سنوية. تتأثر بعوامل اقتصادية متعددة، من بينها معدلات التضخم وأولويات الإنفاق العام.

وفي ظل هذه المعطيات. تواجه الحكومة معادلة صعبة بين توسيع قاعدة المستفيدين من البرنامج والحفاظ على مستوى جودة مناسب للوجبات المقدمة.

اقرأ أيضا

هل تكفي قرارات وزارة التعليم لحماية الطلاب من التحرش داخل المدارس الخاصة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى