822 تتجاوز ثروتهم 1.5 مليار جنيه: لماذا يزيد عدد الأثرياء بمصر رغم الأزمة الاقتصادية؟
في وقت يواجه فيه ملايين المصريين ضغوطًا معيشية متزايدة بفعل التضخم وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، كشفت بيانات صادرة عن Knight Frank عن ارتفاع عدد الأثرياء في مصر ممن تتجاوز ثرواتهم 1.5 مليار جنيه إلى نحو 822 شخصًا خلال عام 2026، بزيادة تقترب من 18.9% مقارنة بما كان عليه الوضع قبل خمس سنوات.
هذا الرقم يطرح تساؤلات واسعة حول طبيعة الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة، وكيف تتزايد أعداد أصحاب الثروات الضخمة في وقت تتحدث فيه تقارير رسمية ودولية عن اتساع معدلات الفقر وتراجع الطبقة الوسطى وارتفاع مستويات الدين العام.
نمو الثروات في اقتصاد مأزوم
شهد الاقتصاد المصري خلال الأعوام الأخيرة سلسلة من الأزمات المتلاحقة، بدأت بتداعيات جائحة كورونا، ثم الحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى أزمة شح الدولار وتراجع قيمة الجنيه وارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية.
ورغم هذه الظروف، فإن قطاعات بعينها استطاعت تحقيق أرباح ضخمة، على رأسها العقارات، والذهب، وبعض الأنشطة المرتبطة بالاستيراد والطاقة والخدمات المالية، وهي المجالات التي استفاد منها أصحاب رؤوس الأموال بشكل كبير.
ويرى محللون اقتصاديون أن انخفاض قيمة العملة المحلية ساهم بصورة مباشرة في تضخم الثروات المقومة بالجنيه، إذ ارتفعت أسعار الأصول بشكل كبير، خصوصًا العقارات والأراضي، ما أدى إلى زيادة تقييم ثروات رجال الأعمال وكبار المستثمرين.
العقارات والذهب.. الملاذ الآمن للأثرياء
خلال موجات التضخم الأخيرة، اتجهت شرائح واسعة من أصحاب الأموال إلى الاستثمار في العقارات والذهب باعتبارهما أدوات لحفظ القيمة، وهو ما أدى إلى قفزات ضخمة في الأسعار.
ومع تحول العقار إلى مخزن للقيمة أكثر من كونه نشاطًا إنتاجيًا، تضاعفت ثروات كبار المستثمرين العقاريين، بينما أصبحت أسعار الوحدات السكنية بعيدة عن متناول قطاعات واسعة من المواطنين.
كما استفادت فئات محدودة من المضاربات في سوق العملات والذهب، بالتزامن مع اضطراب الأسواق وارتفاع الطلب على الأصول الآمنة.
اتساع الفجوة الاجتماعية
في المقابل، تشير مؤشرات اقتصادية إلى أن غالبية المواطنين تأثرت سلبًا بالأوضاع الاقتصادية، مع ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الغذاء والخدمات الأساسية، وتراجع القوة الشرائية للأجور.
ويرى خبراء أن زيادة أعداد الأثرياء لا تعني بالضرورة تحسن الاقتصاد بصورة شاملة، بل قد تعكس اختلالًا في توزيع الثروة. حيث تتركز المكاسب الاقتصادية في أيدي فئات محدودة، بينما تتحمل الطبقات الفقيرة والمتوسطة الجزء الأكبر من آثار التضخم والإصلاحات الاقتصادية.
وتتحدث تقارير دولية ومحلية عن اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء في مصر خلال السنوات الأخيرة. خاصة مع تراجع الدخول الحقيقية وارتفاع تكلفة الحياة بصورة غير مسبوقة.
اقتصاد يخدم رأس المال؟
يعتبر منتقدون للسياسات الاقتصادية الحالية أن البيئة الاستثمارية في مصر باتت تمنح الأفضلية لرأس المال الكبير. عبر التوسع في المشروعات العقارية والامتيازات الاستثمارية والاحتكارات في بعض القطاعات، مقابل تراجع فرص النمو الحقيقي في القطاعات الإنتاجية كثيفة العمالة.
كما يشير البعض إلى أن الاعتماد المتزايد على القروض والمشروعات الكبرى لم ينعكس بصورة مباشرة على تحسين مستويات المعيشة. بل أدى إلى زيادة الأعباء الاقتصادية على المواطنين.
في المقابل، تؤكد الحكومة المصرية أن برامج الإصلاح الاقتصادي ضرورية لتحقيق الاستقرار وجذب الاستثمارات. وأن المشروعات القومية ساهمت في خلق فرص عمل وتحسين البنية التحتية.
هل تتحول مصر إلى اقتصاد بطبقتين؟
تزايد عدد أصحاب الثروات الضخمة في ظل الأزمات الاقتصادية. يفتح الباب أمام تساؤلات أعمق حول شكل الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة. وما إذا كانت البلاد تتجه نحو نموذج اقتصادي تتسع فيه الفجوة بين قلة تملك الجزء الأكبر من الثروة. وأغلبية تواجه ضغوطًا معيشية متزايدة.



