أعاد ظهور نجم برشلونة الشاب لامين يامال وهو يرفع العلم الفلسطيني خلال احتفالات فريقه بالتتويج بلقب الدوري الإسباني، فتح باب المقارنات على مواقع التواصل الاجتماعي مع موقف نجم ليفربول محمد صلاح من القضية الفلسطينية، وسط انقسام واسع بين من يرى في موقف يامال “شجاعة أخلاقية”، ومن يعتبر أن صلاح يتجنب الدخول في مواقف قد تؤثر على صورته العالمية وعلاقاته الاحترافية.

وتحوّل المشهد سريعًا إلى نقاش أوسع لا يتعلق بالرياضة فقط، بل بمفهوم “المسؤولية الأخلاقية” للنجوم العالميين، وحدود التوازن بين المواقف الإنسانية والحسابات المهنية في عالم كرة القدم الحديثة.
يامال.. رسالة رمزية في لحظة احتفال
خلال احتفالات برشلونة بلقب “الليغا”، لفت يامال الأنظار بعدما ظهر حاملاً العلم الفلسطيني وسط الجماهير، في مشهد اعتبره كثيرون تعبيرًا واضحًا عن التضامن مع الفلسطينيين، خصوصًا في ظل استمرار الحرب والدمار في قطاع غزة.
ورغم أن الخطوة لم تتضمن تصريحًا سياسيًا مباشرًا، فإن رمزيتها كانت كافية لإثارة تفاعل واسع، خاصة أن اللاعب الشاب ينتمي إلى جيل جديد من الرياضيين الذين باتوا أكثر حضورًا في القضايا الإنسانية والسياسية مقارنة بالأجيال السابقة.
كما رأى متابعون أن خطوة يامال حملت مخاطرة رمزية، في ظل حساسية المواقف المرتبطة بالقضية الفلسطينية داخل المؤسسات الرياضية والإعلامية الغربية.
محمد صلاح.. الحذر بدل المواجهة
في المقابل، يتعرض محمد صلاح منذ سنوات لانتقادات من بعض الجماهير العربية بسبب ما يصفونه بـ”الحياد المبالغ فيه” تجاه القضية الفلسطينية، خاصة مقارنة بحجم شعبيته وتأثيره العالمي.
ورغم أن صلاح سبق أن نشر رسائل إنسانية عامة تدعو لوقف العنف وحماية المدنيين، فإنه تجنب اتخاذ مواقف صريحة أو رمزية حادة يمكن تفسيرها باعتبارها انحيازًا سياسيًا واضحًا.
ويرى منتقدوه أن هذا الحذر يرتبط بحسابات تتعلق بمكانته داخل كرة القدم الأوروبية، وعلاقاته التجارية والإعلانية، إضافة إلى رغبته في الحفاظ على صورته كنجم عالمي بعيد عن الاستقطابات السياسية.
بينما يعتبر آخرون أن تحميل لاعب كرة قدم مسؤولية التعبير السياسي المباشر أمر مبالغ فيه، وأن من حقه اختيار الطريقة التي يتعامل بها مع القضايا العامة.
لماذا يُقارن الجمهور بينهما؟
تعكس المقارنة بين يامال وصلاح تحوّل القضية الفلسطينية إلى معيار رمزي وأخلاقي لدى قطاعات واسعة من الجماهير العربية. التي باتت تنظر إلى مواقف المشاهير باعتبارها جزءًا من اختبار الانحياز الإنساني.
وفي هذا السياق، لا يتعلق الأمر فقط بما يقوله اللاعب أو يفعله، بل بما تمثله صورته العامة:
- يامال ظهر بصورة اللاعب الذي لم يتردد في إعلان موقف رمزي واضح.
- بينما يُنظر إلى صلاح باعتباره نموذجًا للنجم الذي يفضّل الحسابات الهادئة والحذر الإعلامي.
ولهذا، تحولت المقارنة إلى صراع بين صورتين:
صورة “اللاعب المتضامن بلا حسابات”، وصورة “النجم العالمي الذي يوازن بين الموقف والمصلحة”.
كرة القدم والسياسة.. عالم لم يعد محايدًا
تكشف هذه المقارنات أيضًا أن عالم الرياضة لم يعد منفصلًا عن السياسة والقضايا الإنسانية. خصوصًا مع تنامي تأثير وسائل التواصل الاجتماعي. التي جعلت الجماهير تراقب مواقف اللاعبين خارج الملعب بقدر متابعتها لأدائهم داخله.
كما باتت الأندية واللاعبون تحت ضغط جماهيري متزايد لاتخاذ مواقف من الأحداث الكبرى. وهو ما يجعل “الحياد” نفسه عرضة للتفسير والانتقاد.
