اقتصاد

المونوريل: حل للأزمات المرورية أم عبء جديد على المواطن؟

أثار مونوريل شرق النيل في مصر موجة من الجدل بعد شكاوى واسعة من ارتفاع أسعار التذاكر مقارنة بقدرة شرائح كبيرة من المواطنين على تحمّلها، ما أعاد فتح النقاش حول جدوى المشروع من الناحية الاجتماعية ومدى توافقه مع مفهوم “النقل العام الشامل” الذي يفترض أن يخدم مختلف الفئات.

وجاء الجدل عقب انتهاء فترة التشغيل المجاني يوم الجمعة 8 مايو 2026، وبدء تطبيق التعريفة الرسمية التي أعلنتها وزارة النقل، والتي تراوحت بين 20 جنيهًا لأقل عدد من المحطات، و80 جنيهًا للرحلة الكاملة بين مدينة نصر والعاصمة الإدارية، ما اعتبره البعض تكلفة مرتفعة نسبيًا مقارنة بوسائل نقل أخرى داخل القاهرة الكبرى.

أسعار المونوريل

تعتمد منظومة التسعير في المونوريل على عدد المناطق أو المحطات التي يقطعها الراكب، حيث تبدأ من 20 جنيهًا وتصل إلى 80 جنيهًا للرحلة الكاملة، مع وجود اشتراكات شهرية وربع سنوية لتخفيف العبء على المستخدمين المنتظمين.

لكن المقارنة مع مستويات الدخول في مصر أظهرت فجوة واضحة بين تكلفة الاستخدام والقدرة الشرائية، خاصة للموظفين الذين يعتمدون عليه بشكل يومي في التنقل إلى العاصمة الإدارية أو شرق القاهرة.

وبحسب حسابات مبنية على متوسطات الأجور والحد الأدنى للأجور، فإن تكلفة الاستخدام اليومي للمونوريل ذهابًا وإيابًا قد تستهلك نسبة ملحوظة من الدخل الشهري، ما يجعله وسيلة غير ميسرة لفئات واسعة من العمال والموظفين محدودي الدخل.

هل يصبح المونوريل وسيلة نخبوية؟

يثير هذا الوضع تساؤلات حول ما إذا كان المونوريل سيبقى وسيلة نقل جماهيرية، أم يتحول عمليًا إلى وسيلة أقرب إلى “النقل النخبوي” المرتبط بموظفي العاصمة الإدارية وشرائح الدخل الأعلى.

فبينما تراهن الحكومة على المونوريل كأحد مشروعات النقل الحديثة التي تخفف الازدحام وتربط المدن الجديدة بالقاهرة. يرى منتقدون أن ارتفاع التكلفة قد يقلل من عدد المستخدمين الفعليين. ويحد من تحقيق الهدف الأساسي للمشروع في تخفيف الضغط المروري على الطرق التقليدية.

مقارنة مع وسائل النقل الأخرى

تزداد حدة الجدل عند مقارنة أسعار المونوريل بوسائل نقل أخرى مثل مترو الأنفاق والقطار الكهربائي الخفيف (LRT). حيث تبدو الفجوة السعرية واضحة لصالح الوسائل الأقدم والأوسع استخدامًا من قبل المواطنين.

هذه المقارنات دفعت البعض إلى التساؤل حول فلسفة التسعير، وما إذا كانت تعكس تكلفة التشغيل والاستثمار الضخم للمشروع. أم أنها لا تراعي بدرجة كافية البعد الاجتماعي في خدمات النقل العام.

البعد الاجتماعي

يشير خبراء في اقتصاد النقل إلى أن أي مشروع نقل عام حديث لا يُقاس فقط بكفاءته التقنية. بل بمدى قدرته على خدمة أكبر عدد ممكن من المواطنين. خاصة الفئات المتوسطة ومحدودة الدخل التي تمثل الغالبية في المدن الكبرى.

وفي الحالة المصرية، يرى مراقبون أن ارتفاع تكلفة الاستخدام قد يؤدي إلى تقليص قاعدة المستفيدين الفعليين. وتحويل المشروع إلى وسيلة تخدم نطاقًا محدودًا من الركاب المرتبطين بمناطق عمل محددة مثل العاصمة الإدارية.

اقرأ أيضا

هل تعكس الموازنة العامة المصرية الواقع أم تُدار بمنطق التوقعات؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى