وقف أراضي الأوقاف الخيرية في شمال الدلتا يثير مخاوف الأهالي
أثار القرار الصادر عن مصلحة الشهر العقاري في مصر جدلًا واسعًا داخل الأوساط القانونية والشعبية، بعد أن قضى بوقف جميع الإجراءات والتصرفات المتعلقة بأراضي “وقف الأمير مصطفى عبدالمنان”، أحد أقدم الأوقاف الخيرية في شمال الدلتا، والتي تمتد على مساحة تُقدَّر بنحو 420 ألف فدان موزعة بين محافظات الدقهلية وكفر الشيخ ودمياط.
ويشمل القرار، وفق البيانات المتداولة، تعليق أي تعاملات على الأراضي محل الوقف إلى حين الانتهاء من عمليات الحصر والتدقيق الفني والإداري، وهي خطوة اعتبرها البعض إجراءً تنظيميًا لإعادة ضبط السجلات العقارية، بينما رأى فيها آخرون مقدمة لإعادة هيكلة ملكيات الأراضي في المنطقة.
وتعود ملكية هذه الأراضي إلى وقف تاريخي يُنسب إلى الأمير مصطفى عبدالمنان خلال الحقبة العثمانية في القرن السادس عشر، وتشير وثائق تاريخية إلى أن الوقف يغطي نطاقًا جغرافيًا واسعًا يمتد حول بحيرة البرلس، وهي واحدة من أهم المناطق الزراعية والساحلية في دلتا مصر.
كما زادت المخاوف لدى بعض الأهالي من احتمالات تأثير القرار على وضع الحيازة الفعلية للأراضي الزراعية والسكنية. خصوصًا في المناطق التي تعتمد على أنشطة الزراعة والصيد والسياحة الساحلية، مثل بلطيم وجمصة ورأس البر. والتي تمثل مصدر دخل رئيسي لآلاف الأسر.
وفي سياق متصل، ارتبطت هذه التطورات بإعادة ترتيب إداري تشهده بعض الأصول والأراضي العامة في مصر خلال السنوات الأخيرة. بما في ذلك توسع دور الجهات الحكومية في إدارة واستغلال مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية والبحيرات الطبيعية. ضمن خطط التنمية الزراعية والغذائية.
ورغم ذلك، لم تصدر حتى الآن توضيحات تفصيلية كافية بشأن مستقبل الأراضي محل القرار. أو طبيعة الإجراءات النهائية التي ستُتخذ بعد الانتهاء من أعمال الحصر، ما يترك مساحة واسعة للتكهنات والتفسيرات المتباينة داخل الرأي العام.
وفي الوقت الذي يرى فيه مراقبون أن الخطوة قد تكون جزءًا من إعادة تنظيم الملكيات القديمة غير الموثقة بشكل دقيق. يعتقد آخرون أن الملف يحمل أبعادًا اقتصادية وتنموية أوسع ترتبط بخطط الدولة لإعادة. توظيف أراضي الدلتا في مشروعات كبرى خلال المرحلة المقبلة.



