اقتصاد

مصر وروسيا تبحثان شراكات استراتيجية لتأمين إمدادات القمح وتطوير التخزين

تتجه الحكومة إلى تعزيز حضورها في سوق الحبوب العالمي، عبر خطة تستهدف تحويل البلاد إلى مركز إقليمي ودولي لتجارة وتخزين ومعالجة الحبوب، بالتزامن مع تحركات لتأمين إمدادات طويلة الأجل من القمح الروسي، في ظل تزايد المخاوف العالمية المرتبطة بالأمن الغذائي وتقلبات سلاسل الإمداد الدولية.

وجاء الإعلان على لسان شريف فاروق خلال مشاركته في المنتدى الروسي الخامس للحبوب بمدينة سوتشي، حيث أكد أن القاهرة تعمل على تنفيذ استراتيجية شاملة تهدف إلى إنشاء مركز عالمي للحبوب داخل مصر، يشمل صوامع حديثة، ومرافق تخزين ومعالجة، وأنظمة نقل متطورة، بما يسمح بتحويل البلاد إلى منصة رئيسية لتجارة الحبوب في الشرق الأوسط وأفريقيا.

توريد القمح الروسي إلى مصر

وخلال زيارته لروسيا، عقد الوزير المصري مباحثات مع مسؤولي شركة OZK الروسية واتحاد منتجي ومصدري الحبوب، لبحث إبرام عقود طويلة الأجل لتوريد القمح الروسي إلى مصر، في خطوة تستهدف تأمين احتياجات السوق المحلية وضمان استقرار المخزون الاستراتيجي، خاصة أن مصر تُعد أكبر مستورد للقمح في العالم.

ويعكس التحرك المصري إدراكاً متزايداً لحساسية ملف الغذاء، بعد الأزمات التي شهدتها الأسواق العالمية خلال السنوات الأخيرة، بدءاً من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، مروراً باضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وصولاً إلى ارتفاع أسعار الشحن والطاقة، وهي عوامل دفعت العديد من الدول إلى إعادة النظر في استراتيجيات الأمن الغذائي.

وتراهن الحكومة المصرية على موقع البلاد الجغرافي، وقربها من خطوط الملاحة العالمية، وامتلاكها شبكة موانئ ممتدة على البحرين الأحمر والمتوسط، إلى جانب البنية التحتية التي أُنشئت خلال السنوات الماضية في مجال الصوامع والتخزين، من أجل لعب دور محوري في تجارة الحبوب الإقليمية.

وشهدت مصر بالفعل توسعاً كبيراً في إنشاء الصوامع الحديثة خلال الأعوام الأخيرة، بهدف تقليل الفاقد وتحسين كفاءة التخزين. بعدما كانت البلاد تعتمد لفترات طويلة على الشون الترابية التقليدية التي كانت تتسبب في خسائر كبيرة بالمحاصيل.

لكن خبراء يرون أن تحويل مصر إلى «مركز عالمي للحبوب» يتطلب أكثر من مجرد إنشاء صوامع أو توقيع عقود استيراد. إذ يرتبط الأمر بقدرة الاقتصاد المصري على توفير بيئة تجارية ولوجستية مستقرة، وتطوير منظومة النقل والتداول. ورفع كفاءة الموانئ، إلى جانب امتلاك احتياطيات نقدية تسمح بتمويل واردات ضخمة بصورة مستدامة.

كما تواجه الخطة تحديات تتعلق بارتفاع فاتورة الاستيراد. خاصة مع اعتماد مصر بشكل شبه كامل على الخارج لتوفير احتياجاتها من القمح. في وقت تتزايد فيه الضغوط على العملة الأجنبية نتيجة أعباء الديون وارتفاع تكاليف الطاقة والاستيراد.

ويرى مراقبون أن الحديث عن مركز عالمي للحبوب يعكس أيضاً رغبة مصر. في التحول من مجرد مستورد ضخم للقمح إلى لاعب إقليمي في إعادة التصدير والخدمات اللوجستية المرتبطة بالغذاء. مستفيدة من موقعها الاستراتيجي بين أوروبا وآسيا وأفريقيا.

وفي المقابل، يمنح التعاون مع روسيا القاهرة هامشاً أكبر لتأمين احتياجاتها من القمح بأسعار وشروط أكثر استقراراً. خاصة أن موسكو أصبحت المورد الأكبر للقمح إلى السوق المصرية خلال السنوات الأخيرة، مع توسع نفوذها في أسواق الغذاء العالمية.

اقرأ أيضا

خصم 50% على المونوريل.. محاولة لجذب المصريين بعد ضعف الإقبال

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى