تشهد “الحركة المدنية الديمقراطية” في مصر حالة من الارتباك التنظيمي والسياسي، بعد قرارات متتالية بتجميد أو تعليق المشاركة من عدد من الأحزاب والشخصيات المنضوية تحتها، كان آخرها إعلان المجلس الرئاسي لحزب المحافظين تجميد نشاطه داخل الحركة، بالتوازي مع انسحاب حزب العدل خلال الفترة الأخيرة، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل الكيان المعارض الأبرز في البلاد.
وبحسب تسريبات تداولتها وسائل إعلام محلية، فإن قرار حزب المحافظين جاء على خلفية توترات داخلية مرتبطة بانسحاب المهندس أكمل قرطام من مجلس أمناء الحركة المدنية، إلى جانب تراجع مستوى التنسيق بين مكوناتها خلال الأشهر الماضية، فيما تم تفويض النائب طلعت خليل بعرض القرار خلال اجتماع رسمي مرتقب.
في المقابل، أكدت الحركة في بيان لها أنها سحبت بيانها السابق بشأن قضية قرطام، ووصفت الملف بأنه “قضية قانونية بحتة”، في محاولة لاحتواء جدل داخلي نشأ حول طريقة تناولها للقضايا الفردية لأعضائها، وما ترتب عليه من انتقادات سياسية وإعلامية.
سلسلة انسحابات تطرح علامات استفهام
انسحاب أو تجميد مشاركة حزب العدل ثم حزب المحافظين لم يكن حدثاً منفصلاً، بل امتداداً لسلسلة من التباينات داخل الحركة، التي تأسست كتحالف معارض يضم أحزاباً ليبرالية ويسارية وشخصيات عامة.
ويقول مراقبون إن هذه التطورات تعكس “تآكلاً تدريجياً في قدرة الحركة على الحفاظ على وحدة موقفها السياسي”، خاصة مع اختلاف رؤى مكوناتها بشأن طريقة إدارة العمل المعارض، وحدود التنسيق السياسي المشترك.
“اختلاف في الرؤية وليس انهياراً”
الكاتب السياسي وعضو الحركة المدنية خالد داوود قال في تصريحات سابقة لوسائل إعلام محلية إن ما يحدث “لا يعني نهاية الحركة”، موضحاً أن “الحركة المدنية ليست حزباً واحداً بل إطار تنسيقي يضم تيارات متعددة، وبالتالي من الطبيعي حدوث خلافات بين حين وآخر”.
وأضاف داوود أن “بعض القرارات الفردية بالانسحاب أو التجميد تعكس اختلافاً في التقدير السياسي أكثر مما تعكس انهياراً تنظيمياً”، مؤكداً أن “المعارضة في مصر تواجه تحديات بنيوية تجعل التنسيق بينها أمراً معقداً”.
أزمة قيادة وغياب رؤية موحدة
في المقابل، يرى المحامي والناشط الحقوقي نجاد البرعي في تصريحات إعلامية سابقة أن “أزمة الحركة المدنية ليست طارئة”. مشيراً إلى أن “غياب هيكل تنظيمي واضح وآلية ملزمة لاتخاذ القرار يجعل الخلافات تتحول سريعاً إلى انسحابات أو تجميد مشاركة”.
وأضاف البرعي أن “العمل المعارض في مصر يواجه قيوداً سياسية وتنظيمية، لكن المشكلة الداخلية لا تقل تأثيراً عن ذلك. خصوصاً في ما يتعلق بتعدد مراكز القرار داخل الحركة”.
“اختلاف على آليات العمل”
أما حزب العدل، فقد برر قراره السابق بتعليق المشاركة داخل الحركة بوجود “اختلافات في الرؤى حول آليات العمل السياسي المشترك”. بحسب ما نقلته مصادر حزبية وإعلامية، دون إعلان قرار نهائي بالانسحاب الكامل حتى الآن.
ويرى مقربون من الحزب أن “العمل داخل إطار واسع مثل الحركة المدنية يحتاج إلى قدر أكبر من الانضباط المؤسسي. وهو ما لم يتحقق بالشكل الكافي”.
هل تؤثر الانسحابات على مستقبل الحركة؟
يرى محللون أن استمرار هذه الانسحابات أو حالات التجميد قد يؤدي إلى:
- إضعاف القدرة التفاوضية للحركة ككتلة معارضة موحدة
- تراجع تأثيرها السياسي والإعلامي
- صعوبة التنسيق في الانتخابات أو الملفات العامة
- تحولها إلى “إطار رمزي” أكثر من كونها تحالفاً فاعلاً
لكن في المقابل، يعتقد آخرون أن الحركة قد تعيد تشكيل نفسها عبر تقليص عدد مكوناتها والتركيز على “نواة أكثر انسجاماً سياسياً”، بما يسمح لها بالاستمرار ولو بحجم أقل.



