قانون التأمينات الجديد.. إصلاح مالي أم تأجيل لأزمة المعاشات؟
صدق عبدالفتاح السيسي على القانون الذي يتضمن تعديلات جوهرية على بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر عام 2019، في خطوة تعيد فتح النقاش مجددًا حول مستقبل نظام المعاشات في مصر، واستدامة التمويل بين الخزانة العامة والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي.
وتأتي التعديلات الجديدة بعد موافقة مجلس النواب، وتشمل إعادة هيكلة التزام الخزانة العامة بسداد القسط السنوي للهيئة، إلى جانب تعديل آلية الزيادة التدريجية خلال السنوات المقبلة، في إطار ما تصفه الحكومة بأنه “تعزيز لاستدامة النظام التأميني”.
زيادات تدريجية في التزامات الدولة
وبحسب نص القانون، سيرتفع القسط السنوي الذي تسدده الخزانة العامة لصالح الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي إلى نحو 238.55 مليار جنيه خلال العام المالي 2025 / 2026، مقارنة بنحو 227 مليار جنيه سابقًا، بزيادة تقارب 11 مليار جنيه.
كما ينص التعديل على زيادة سنوية مركبة تبدأ بنسبة 6.4% اعتبارًا من يوليو 2026، على أن ترتفع تدريجيًا بواقع 0.2% سنويًا حتى تصل إلى 7% بحلول عام 2029، إضافة إلى مبلغ ثابت قدره مليار جنيه سنويًا لمدة خمس سنوات.
إعادة تنظيم الالتزامات المالية بين الدولة والتأمينات
وفي السياق نفسه، يتضمن القانون إعادة تنظيم شاملة للعلاقة المالية بين الخزانة العامة والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، من خلال إدراج بنود جديدة لتسوية التشابكات المالية المتراكمة عبر سنوات، والتي تشمل مديونيات وسندات وأصول مالية والتزامات سابقة.
وبذلك، يستهدف القانون ـ وفقًا للنص الرسمي ـ ضمان تدفق مالي أكثر استقرارًا بين الدولة وصندوق التأمينات، مع الحفاظ على قدرة النظام على الوفاء بالتزاماته تجاه أصحاب المعاشات والمستفيدين.
جدل متجدد حول “أزمة المعاشات”
ورغم الطرح الحكومي الذي يقدّم التعديلات باعتبارها إصلاحًا هيكليًا. إلا أن القانون يعيد إلى الواجهة الجدل القديم حول أزمة المعاشات في مصر. والتي تتعلق ـ وفق انتقادات خبراء ومراقبين ـ بوجود خلل في إدارة أموال التأمينات على مدار سنوات طويلة.
وتشير بعض هذه الانتقادات. إلى أن الدولة لجأت في فترات سابقة إلى الاستفادة من أموال صناديق التأمينات لسد عجز الموازنة العامة. وهو ما تسبب في تراكم مديونيات ضخمة على الخزانة العامة لصالح الهيئة. الأمر الذي انعكس على قدرة النظام التأميني في تحقيق الاستدامة المالية الكاملة.
وفي المقابل، تؤكد الحكومة في بياناتها الرسمية أنها تعمل على “تسوية التشابكات المالية” بشكل نهائي. وضمان رد الحقوق المالية للهيئة، بما يحقق التوازن بين حماية أموال المؤمن عليهم وعدم الضغط على الموازنة العامة.



