محلي

دعم مصر لسدود الكونغو.. تحرك تنموي أم ورقة جديدة في أزمة سد النهضة؟

تجددت الدلالات السياسية والاستراتيجية لملف مياه النيل، عقب إعلان عبد الفتاح السيسي التزام القاهرة بدعم مشروعات السدود في جمهورية الكونغو الديمقراطية، من خلال تقديم الخبرات الفنية وبناء قدرات الكوادر الوطنية، وذلك خلال مباحثاته مع الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي في القاهرة.

وأكد السيسي خلال المؤتمر الصحفي المشترك أهمية تعزيز التعاون الثنائي في مجالات التنمية والطاقة والمياه، مشيدًا بما وصفه بالمواقف الحكيمة والمسؤولة التي تتبناها الكونغو الديمقراطية في ملف مياه النيل، في إشارة تعكس الأهمية المتزايدة التي توليها القاهرة لعلاقاتها مع دول حوض النيل في ظل استمرار أزمة سد النهضة الإثيوبي.

تحرك مصري في عمق حوض النيل

ويأتي الإعلان عن دعم مشروعات السدود الكونغولية في وقت تواصل فيه مصر إعادة بناء شبكة علاقاتها مع دول المنابع الإفريقية، بعد سنوات من التوتر والخلافات المرتبطة بملف سد النهضة الإثيوبي.

ويرى مراقبون أن القاهرة تسعى من خلال هذه السياسة إلى تعزيز حضورها داخل دول حوض النيل عبر مشروعات تنموية وشراكات اقتصادية وفنية، بما يتيح لها توسيع نفوذها السياسي والمائي في المنطقة، ويمنحها هامشًا أكبر للتأثير في الملفات المرتبطة بإدارة الموارد المائية المشتركة.

هل يمثل ذلك ردًا على سد النهضة؟

ورغم أن بعض التحليلات تربط بين الدعم المصري لمشروعات السدود في الكونغو وبين محاولة مواجهة النفوذ الإثيوبي في حوض النيل، فإن الواقع الجغرافي والهيدرولوجي يجعل من الصعب اعتبار هذه السدود أداة مباشرة للتحكم في المياه المتجهة إلى إثيوبيا.

فالكونغو الديمقراطية تقع ضمن حوض نهر الكونغو بشكل أساسي. بينما تعتمد إثيوبيا في مشروع سد النهضة على مياه النيل الأزرق القادمة من المرتفعات الإثيوبية نفسها. وليس على تدفقات مائية تمر عبر الأراضي الكونغولية.

لذلك فإن الهدف المصري يبدو أقرب إلى بناء تحالفات استراتيجية مع دول القارة الإفريقية. وتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والمياه، وإيجاد توازن سياسي داخل مؤسسات حوض النيل. أكثر من كونه محاولة هندسية أو مائية للتأثير المباشر على تدفقات المياه المتجهة إلى سد النهضة.

رسائل سياسية متعددة

كما تحمل الخطوة المصرية رسائل سياسية واضحة، أبرزها أن القاهرة لا تزال تنظر إلى ملف المياه باعتباره قضية أمن قومي. وتسعى إلى توسيع دائرة شركائها داخل إفريقيا في مواجهة التحديات المرتبطة بإدارة الأنهار العابرة للحدود.

وفي الوقت نفسه، يعكس التعاون مع الكونغو الديمقراطية رغبة مصرية في الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية الضخمة التي تمتلكها الدولة الإفريقية. خاصة في مجالات الطاقة الكهرومائية والبنية التحتية والتبادل التجاري، بالتوازي مع تعميق العلاقات السياسية بين البلدين.

اقرأ أيضا

مصر تنهي أزمة مستحقات شركات النفط الأجنبية لأول مرة منذ 2011

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى