مصر تنهي أزمة مستحقات شركات النفط الأجنبية لأول مرة منذ 2011
أعلنت الحكومة سداد كامل المستحقات المتأخرة لشركات النفط الأجنبية العاملة في البلاد، في خطوة وصفت بأنها تحول مهم في مسار قطاع الطاقة، بعد سنوات من التراكمات المالية التي بلغت ذروتها بنحو 6 مليارات دولار خلال السنة المالية 2011-2012.
ويمثل إنهاء ملف المتأخرات، الذي ظل أحد أبرز التحديات التي واجهت قطاع البترول خلال العقد الماضي، إشارة إلى دخول القطاع مرحلة جديدة تستهدف تعزيز الثقة مع الشركاء الأجانب، وتحفيز الاستثمارات في مجالات البحث والاستكشاف والإنتاج.
طيّ صفحة الديون وفتح باب الاستثمارات
وبحسب ما أعلنته الحكومة، فإن سداد المستحقات بالكامل يعزز من قدرة مصر على استعادة جاذبيتها الاستثمارية في قطاع الطاقة، خاصة بعد أن تسببت هذه المتأخرات في إبطاء بعض برامج التطوير لدى الشركات العالمية العاملة في السوق المصري خلال السنوات السابقة.
ومن المتوقع أن ينعكس هذا التطور على زيادة أنشطة الحفر والاستكشاف، ورفع معدلات الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي، في ظل سعي الدولة إلى تقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، واستعادة موقعها كمركز إقليمي للطاقة.
استراتيجية لزيادة الإنتاج المحلي
وتستهدف وزارة البترول المصرية رفع إنتاج الغاز الطبيعي إلى نحو 6.6 مليار قدم مكعب يوميًا بحلول عام 2030، مقارنة بالمستويات الحالية التي تدور حول 4 مليارات قدم مكعب يوميًا، عبر التوسع في أعمال الحفر الاستكشافي وربط الآبار الجديدة بالإنتاج.
كما تخطط الحكومة لتنفيذ نحو 14 بئرًا استكشافية جديدة في البحر المتوسط خلال العام الجاري، في إطار تقييم احتياطيات يُقدر حجمها بنحو 12 تريليون قدم مكعب، ما يعكس توجهًا واضحًا لتعزيز المخزون الاستراتيجي من الطاقة.
عودة الثقة في السوق المصري
ويرى مسؤولون في قطاع البترول أن سداد المتأخرات يمثل رسالة طمأنة قوية لشركات الطاقة العالمية. خصوصًا في ظل عودة عدد من الشركات الكبرى، من بينها “شيفرون”، إلى توسيع أنشطتها في مناطق الامتياز المصرية. إلى جانب شركات أخرى تعمل في مجالات الاستكشاف والخدمات البترولية.
كما أشار وزير البترول إلى أن مصر تمتلك مقومات استثمارية قوية في قطاع الطاقة. من بينها الموقع الجغرافي والبنية التحتية المتطورة، وهو ما ساهم في إعادة تنشيط الاستثمارات الأجنبية خلال الفترة الأخيرة.
حوافز جديدة لتعزيز الإنتاج
وفي إطار دعم هذا التوجه، قدمت الحكومة حوافز إضافية للشركات الأجنبية. شملت السماح بتصدير جزء من الإنتاج الجديد لتسوية المستحقات السابقة، إلى جانب تحسين شروط تسعير الغاز المنتج حديثًا. بما يرفع من جاذبية الاستثمار في القطاع.



