تشهد الساحة المصرية حالة من الجدل المتصاعد عقب إصدار الحكومة اللائحة التنفيذية لقانون اللجوء الجديد، وسط نقاشات حادة على المستويين السياسي والحقوقي، وتزامن ذلك مع موجة متزايدة من الخطاب المناهض للاجئين على مواقع التواصل الاجتماعي، دعا بعضها إلى ترحيلهم على خلفية حوادث فردية أثارت الرأي العام.
واقعة الشبشب
من بين هذه الوقائع ما عُرف إعلاميًا بـ“واقعة الشبشب” داخل إحدى عربات مترو السيدات، والتي ظهرت فيها مشاجرة بين سيدتين سودانيتين وسيدة مصرية بسبب خلاف على المقاعد، وانتهت بتدخل الأجهزة الأمنية وضبط الأطراف المعنية وفق بيانات رسمية.
كما تم تداول مقطع آخر يظهر مشادة بين سيدة وشخص يقوم بتصويرها، حيث رددت عبارات اعتبرها البعض استفزازية قبل أن تقوم بإلقاء جسم زجاجي باتجاه سيارة، وهو ما دفع الأجهزة الأمنية إلى التدخل وضبطها لاحقًا، بحسب ما أُعلن رسميًا دون توضيح كامل لهويتها في البداية.
مشادة داخل محطة مترو
وفي سياق متصل، أثار فيديو ثالث يظهر مشادة داخل محطة مترو بين مجند وأحد الأشخاص جدلاً واسعًا، قبل أن تعلن وزارة الداخلية ضبط الشاب وتوضيح ملابسات الواقعة، مشيرة إلى أنها نشأت عن سوء فهم أو مزاح تطور إلى تصعيد.
هذه الحوادث المتفرقة، رغم طابعها الفردي، ساهمت في تأجيج خطاب عام متزايد عبر منصات التواصل الاجتماعي يطالب بفرض قيود أشد على اللاجئين، بل وصل في بعض الحالات إلى الدعوة لترحيلهم بشكل جماعي، على غرار حملات مشابهة شهدتها دول أخرى في المنطقة.
في هذا المناخ، جاءت اللائحة التنفيذية لقانون اللجوء لتفتح بابًا جديدًا من النقاش، حيث اعتبرت جهات حقوقية أن النصوص الجديدة تعكس توجهًا “أمنيًا وإداريًا صارمًا” في إدارة ملف اللجوء، مع تحفظات على غياب التشاور المجتمعي الكافي، وعلى دور المؤسسات الدولية المعنية، وعلى رأسها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
ملف اللجوء
وبحسب هذه الجهات. فإن اللائحة تعيد تنظيم ملف اللجوء عبر منح صلاحيات موسعة. لهيئة حكومية جديدة تتولى فحص الطلبات والبت فيها خلال مدد زمنية محددة. مع انتقال تدريجي للاختصاصات التي كانت تتولاها المفوضية الدولية. وهو ما تعتبره بعض المنظمات الحقوقية تحولًا مهمًا في إدارة الملف داخل البلاد.
في المقابل، يرى مسؤولون وممثلون عن مؤسسات حقوقية رسمية أن إصدار اللائحة يمثل خطوة تنظيمية ضرورية. تهدف إلى ضبط أوضاع اللاجئين وتوحيد الإجراءات داخل إطار وطني واضح. مع التأكيد على إمكانية تطوير التجربة عبر التقييم المستمر ومعالجة أي ثغرات تظهر أثناء التطبيق.
وتنص اللائحة على إنشاء آلية وطنية مختصة بالنظر في طلبات اللجوء. تتولى منح أو رفض صفة اللاجئ وفق مدد زمنية محددة تختلف بحسب طبيعة دخول المتقدمين إلى البلاد. إلى جانب وضع نظام للطعن والتظلم أمام الجهات القضائية المختصة. مع استمرار العمل بالوثائق السابقة الصادرة عن المفوضية حتى انتهاء صلاحيتها أو استبدالها.
كما تمنح اللائحة الجهة المختصة صلاحيات تتعلق بتنظيم حركة طالبي اللجوء. في حال رأت أن ذلك ضروري لأسباب تتعلق بالأمن القومي أو النظام العام. وهو ما أثار بدوره نقاشًا حول التوازن بين متطلبات الأمن وضمانات الحقوق الأساسية.
وبينما ترى الحكومة أن الإطار الجديد يمثل خطوة نحو تنظيم أكثر دقة ووضوحًا لملف اللجوء. تؤكد منظمات حقوقية أن التحدي الحقيقي يكمن في ضمان تطبيق عادل وشفاف يحفظ حقوق اللاجئين. ويمنع في الوقت نفسه استغلال الحوادث الفردية لتغذية خطاب الكراهية أو التعميم.
ويظل ملف اللجوء في مصر مرشحًا لمزيد من النقاش خلال الفترة المقبلة، في ظل تداخل الأبعاد القانونية والإنسانية والسياسية. واستمرار الجدل حول كيفية تحقيق التوازن بين السيادة الوطنية والالتزامات الدولية في هذا الملف الحساس.
