بين الحاجة للاستثمار وحدود السيادة: هل تقول حكومة مدبولي “لا” لموانئ أبوظبي؟
قال مصدر حكومي رفيع المستوى إن وزارة النقل تتجه إلى رفض عرض الشراء الإجباري المقدم من مجموعة موانئ أبوظبي للاستحواذ على ما يصل إلى 90% من أسهم شركة “الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع”، في خطوة تعكس جدلاً متصاعدًا حول حدود توسع الاستثمارات الأجنبية في القطاعات الاستراتيجية داخل مصر.
وبحسب المصدر، فإن العرض الذي تقدمت به المجموعة الإماراتية عبر شركتها التابعة “بلاك كاسبيان لوجيستكس” بسعر 27.47 جنيهًا للسهم، سيخضع لمزيد من المناقشة داخل مجلس إدارة الشركة، قبل أن يُرفع القرار النهائي إلى الشركة القابضة للنقل البحري والبري، المملوكة للدولة.
وكانت “موانئ أبوظبي” قد رفعت قيمة عرضها بنسبة تقارب 19.5% مقارنة بعرض سابق قدمته العام الماضي. في إطار سعيها لزيادة حصتها غير المباشرة في الشركة، والتي تبلغ حاليًا نحو 51.33%. إلا أن الجانب الحكومي لا يزال يمتلك حصة مؤثرة تبلغ 42.9%، ويُنظر إلى الشركة باعتبارها أحد الأصول اللوجستية الحيوية على ساحل البحر المتوسط.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه مصر توسعًا ملحوظًا في جذب الاستثمارات الخليجية، خاصة في قطاعات الموانئ والطاقة والعقارات. ما يطرح تساؤلات حول قدرة الحكومة على الموازنة بين الحاجة إلى تدفقات رأسمالية أجنبية. وبين الحفاظ على السيطرة على الأصول الاستراتيجية.
هل تستطيع الحكومة رفض الاستثمارات الخليجية؟
من الناحية الاقتصادية، لا توجد قيود قانونية تمنع الحكومة من رفض أي عرض استحواذ، حتى لو كان من مستثمرين استراتيجيين. طالما أن القرار يمر عبر الأطر التنظيمية المعتمدة وموافقات الجهات المالكة للأصل.
لكن عمليًا، فإن المسألة لا تتعلق بالقدرة على الرفض بقدر ما ترتبط بحسابات أوسع تشمل تدفقات النقد الأجنبي. والشراكات الاستراتيجية، وخطط تطوير قطاع الموانئ.



