"إن لم تستحي فاقترض ما شئت".. كامل الوزير: وزارة النقل اقترضت 14 مليار دولار فقط
"إن لم تستحي فاقترض ما شئت".. تنطبق هذه المقولة على حال ما صرح به وزير النقل كامل الوزير أمام البرلمان، عندما بعدما كشف تحت قبة البرلمان أن إجمالي قروض وزارة النقل بلغ 10 مليارات دولار، وأن الوزارة تتجه للحصول على قرض جديد بقيمة 4 مليارات يورو، ليرتفع حجم التزاماتها التمويلية إلى مستويات غير مسبوقة.
وبينما يؤكد الوزير أن الوزارة قادرة على سداد جميع التزاماتها وتحويل مشروعاتها إلى مصدر للإيرادات والعملات الأجنبية، يرى منتقدون أن مشهد الاقتراض المتكرر بات يدفع كثيرين إلى ترديد تلك المقولة الساخرة : "إن لم تستحي فاقترض ما شئت"، في إشارة إلى تزايد الاعتماد على القروض لتمويل مشروعات النقل، رغم الضغوط الاقتصادية التي يعيشها المواطن.
فلسفة الإنفاق
ولم يعد الجدل يدور حول قيمة القرض الجديد فقط، بل حول فلسفة الإنفاق العام نفسها، إذ يتساءل نواب في البرلمان وخبراء اقتصاديون ومواطنون عن مدى أولوية التوسع في الاقتراض لتمويل مشروعات النقل، في وقت تواجه فيه قطاعات مثل التعليم والصحة والخدمات الأساسية احتياجات تمويلية ملحة، بينما تتزايد أعباء المعيشة وارتفاع الأسعار على ملايين الأسر المصرية.
قروض بقيمة 14 مليار دولار
وخلال الجلسة العامة لمجلس النواب، أعلن كامل الوزير أن وزارة النقل لديها قروض بقيمة 10 مليارات دولار، وسترتفع إلى نحو 14 ملياراً بعد الحصول على التمويل الجديد، مؤكداً أن الوزارة لا تحصل على دعم من الموازنة العامة، وأنها تمتلك القدرة على سداد جميع التزاماتها من عوائد المشروعات، بل وتحقيق فائض من النقد الأجنبي يمكن تحويله إلى وزارة المالية مستقبلاً.
وجاءت هذه التصريحات أثناء مناقشة اتفاقية تمويل جديدة بقيمة 4 مليارات يورو مخصصة لاستكمال الخطين الثاني والثالث من مشروع القطار الكهربائي السريع، الذي يمثل أحد أكبر مشروعات البنية التحتية التي تنفذها الدولة خلال السنوات الأخيرة.
لكن هذه التطمينات لم تمنع تصاعد الاعتراضات داخل البرلمان، حيث اعتبر عدد من النواب أن وزارة النقل أصبحت الأكثر حضوراً تحت القبة بطلبات الحصول على قروض جديدة، مطالبين بإعادة النظر في أولويات الإنفاق العام.
وكانت النائبة إيرين سعيد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، من أكثر المنتقدين لهذا النهج. إذ سخرت من كثرة القروض التي تطلبها وزارة النقل. واقترحت بصورة ساخرة ضم وزارة التعليم إلى اختصاصات كامل الوزير حتى تحصل هي الأخرى على نصيب من تلك التمويلات. في رسالة حملت انتقاداً واضحاً لما اعتبرته اختلالاً في ترتيب أولويات الدولة الاستثمارية.
ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن تطوير البنية التحتية يظل هدفاً مهماً. لكن المشكلة لا تتعلق بالمشروعات نفسها بقدر ما تتعلق بحجم الاقتراض المتواصل لتمويلها. خاصة في ظل ارتفاع الدين العام، واستمرار برامج التقشف، ورفع أسعار الوقود والكهرباء. وتقليص الدعم، وهي إجراءات يتحمل المواطن آثارها بصورة مباشرة.
في المقابل، تؤكد الحكومة أن مشروعات النقل ليست إنفاقاً استهلاكياً. وإنما استثمارات طويلة الأجل ستغير خريطة الاقتصاد المصري، عبر تقليل تكلفة النقل، وجذب الاستثمارات. وزيادة كفاءة حركة البضائع والأفراد. فضلاً عن تحقيق عوائد مالية مستقبلية تمكنها من سداد القروض دون تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية.
غير أن هذا الطرح لا يزال يواجه تشكيكاً من جانب منتقدين. يرون أن العوائد الاقتصادية المتوقعة تحتاج إلى سنوات طويلة حتى تتحقق. بينما تظل خدمة الدين وأقساط القروض التزاماً قائماً منذ اليوم الأول،. وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة الاقتصاد على تحمل المزيد من الاقتراض، خصوصاً مع استمرار الضغوط على المالية العامة.



