اقتصاد

يديعوت أحرونوت: كهرباء مصر مرهونة بالغاز الإسرائيلي رغم مشاريع الطاقة الشمسية

في الوقت الذي تسعى فيه مصر إلى تقديم نفسها باعتبارها أحد أبرز اللاعبين الإقليميين في التحول نحو الطاقة النظيفة، أعادت صحيفة إسرائيلية فتح ملف حساس يتعلق بأمن الطاقة المصري، معتبرة أن مشاريع الطاقة الشمسية الضخمة التي تحتفل بها القاهرة لا تلغي حقيقة استمرار اعتمادها على الغاز الطبيعي الإسرائيلي لضمان استقرار شبكة الكهرباء، في طرح يسلط الضوء مجددًا على واحدة من أكثر القضايا الاقتصادية والاستراتيجية إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة.

الغاز الإسرائيلي

ويأتي هذا الجدل في وقت تحاول فيه مصر تجاوز أزمة الكهرباء التي شهدتها البلاد خلال صيفي 2023 و2024، بعدما دفعتها تراجع إنتاج الغاز المحلي وارتفاع الاستهلاك إلى اللجوء لاستيراد الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب زيادة الواردات عبر خطوط الربط الإقليمية، في مقدمتها الغاز القادم من إسرائيل.

وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إن الحكومة المصرية احتفلت مؤخرًا بتوقيع أكبر اتفاقية للطاقة الشمسية في أفريقيا، والتي تستهدف إنشاء مجمع ضخم بمحافظة المنيا قادر على تزويد نحو مليون منزل بالكهرباء، معتبرة أن هذه المشروعات تعكس طموح القاهرة للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة النظيفة.

لكن الصحيفة رأت أن هذا الاحتفاء يخفي بحسب وصفها حقيقة أكثر تعقيدًا، تتمثل في أن استقرار شبكة الكهرباء المصرية خلال الفترة الحالية يعتمد بصورة كبيرة على استمرار تدفق الغاز الطبيعي الإسرائيلي، معتبرة أن الطاقة الشمسية، رغم أهميتها، لا تستطيع بمفردها توفير ما يعرف بـ"الحمل الأساسي" اللازم لتشغيل الشبكات الكهربائية على مدار الساعة.

وأضاف التقرير الإسرائيلي أن أزمة الكهرباء التي شهدتها مصر خلال العامين الماضيين لم تكن نتيجة نقص مصادر الطاقة المتجددة. وإنما جاءت نتيجة انخفاض إنتاج الغاز الطبيعي المحلي، بالتزامن مع ارتفاع الطلب المحلي، وهو ما دفع الحكومة إلى استيراد كميات كبيرة من الغاز المسال، بالإضافة إلى زيادة الاعتماد على الغاز القادم عبر خطوط الأنابيب من إسرائيل.

وأشار التقرير إلى أن القاهرة اضطرت خلال الفترة الماضية. إلى إنشاء وحدات عائمة لإعادة تغويز الغاز الطبيعي المسال في موانئ العين السخنة ودمياط. كما سددت جزءًا من مستحقات شركات الطاقة الأجنبية بهدف تشجيعها على زيادة عمليات الاستكشاف والإنتاج. في محاولة لتأمين احتياجات السوق المحلية خلال أشهر الصيف.

واعتبرت الصحيفة أن أي اضطراب في إمدادات الغاز الإسرائيلي يمكن أن ينعكس سريعًا على منظومة الكهرباء المصرية. مستشهدة بما حدث خلال فترات التوتر الإقليمي عندما انخفضت الإمدادات بصورة ملحوظة. الأمر الذي فرض ضغوطًا إضافية على قطاع الطاقة في مصر.

وتأتي هذه الرؤية في وقت تؤكد فيه الحكومة المصرية. أنها تنفذ استراتيجية طويلة الأجل تستهدف تنويع مصادر الطاقة وعدم الاعتماد على مصدر واحد. سواء عبر التوسع في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، أو زيادة عمليات البحث والاستكشاف عن الغاز. أو تطوير البنية التحتية لاستيراد الغاز المسال عند الحاجة.

اقرأ أيضا

"اكتشفنا لامبورجيني".. هل تكفي حالة واحدة لحرمان ملايين الأسر من الدعم؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى