محلي

84 ألف مصاب في عام واحد.. ومصر تُنفق المليارات على الطرق فمن يحمي المصريين منها؟

رقم يصعب استيعابه في جملة واحدة 84 ألفاً و553 مصاباً في حوادث الطرق خلال عام 2025 وحده. هذا يعني أن كل يوم يمر تسقط فيه 231 ضحية على الأقل بين قتيل ومصاب على طرق مصر، في حين تُعلن الدولة إنفاق 225 مليار جنيه على قطاع النقل.

المعادلة التي يصعب تفسيرها: كلما زاد الإنفاق، زادت الأرقام فأين تذهب المليارات إذا كانت الطرق لا تزال تقتل؟

الأرقام التي لا تكذب

كشفت النشرة السنوية لحوادث السيارات والقطارات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن إصابات حوادث الطرق قفزت عام 2025 إلى 84 ألفاً و553 مصاباً، بارتفاع صارخ قدره 10.7% مقارنة بعام 2024 الذي بلغت فيه الإصابات 76 ألفاً و362 حالة.

والأخطر من الرقم المطلق أنه ليس حادثة عارضة بل نمط متصاعد إذ يُعد عدد الإصابات المسجل في 2025 الأعلى على الإطلاق خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى 2025، في مسار تصاعدي لا يوحي بأن ثمة حلاً قيد التطبيق.

أكتوبر وسبتمبر وأغسطس.. ثلاثة أشهر تحصد الأرواح

لم توزع الكارثة نفسها بالتساوي على شهور العام؛ إذ تصدّر أكتوبر قائمة الأشهر الأكثر دموية بـ8245 مصاباً، تلاه سبتمبر بـ8117 مصاباً، ثم أغسطس بـ7598 مصاباً.

ثلاثة أشهر متتالية تستأثر وحدها بالنصيب الأكبر من الكارثة السنوية وهو ما يستدعي قراءة معمّقة في أسبابه. سواء أكانت مرتبطة بموسم السفر والعودة من الإجازات، أم بأحوال الطقف في تلك الفترة، أم بغياب الرقابة المرورية في مواسم الذروة.

225 مليار جنيه.. وحصيلتها في الأرقام

لا يمكن قراءة هذه الأرقام بمعزل عن تصريحات وزير النقل كامل الوزير في يونيو 2025، حين أعلن إنفاق نحو 225 مليار جنيه على مشروعات قطاع النقل، من إجمالي إنفاق عام بلغ تريليوني جنيه.

إنفاق ضخم بكل المقاييس لكن حصيلته على أرض الواقع، وفق ما تقوله الإحصاءات الرسمية ذاتها، هي أعلى معدل إصابات منذ خمس سنوات.

والسؤال الذي يطرحه هذا التناقض الصارخ: هل ذهب الإنفاق بالكامل إلى مد الأسفلت وشق الطرق الجديدة. مع إهمال شبه تام للمنظومة الأشمل التي تشمل التوعية المرورية والتدريب والرقابة وإنفاذ القانون على الطريق؟

الطريق الجديد وحده لا يكفي

ثمة فارق جوهري بين بناء الطرق وتأمين الطرق وهو فارق يبدو غائباً عن معادلة الإنفاق الحكومي.

فالطريق السريع المُشيَّد حديثاً يُغري السائقين بالسرعة المفرطة، والجسر الجديد لا يمنع المخالفة. والمحور الحضاري لا يُعوّض غياب الوعي المروري لدى ملايين السائقين.

المنظومة المتكاملة لسلامة الطرق تحتاج إلى جانب البنية التحتية كاميرات مراقبة فاعلة، وتطبيقاً صارماً لقوانين المرور. ومناهج توعية مدرسية، واشتراطات تقنية صارمة لتسجيل المركبات. وهي عناصر لا تظهر في بيانات الإنفاق الحكومي بصورة واضحة.

متى تتوقف الطرق عن قتل المصريين؟

84 ألف مصاب في عام واحد يعني أن ثمة مجتمعاً بأكمله يدفع ثمن أزمة مرورية. مزمنة لم تجد لها الدولة حلاً حقيقياً بعد رغم الأرقام الضخمة والخطط المُعلنة.

والمواطن المصري الذي يصعد سيارته كل صباح يستحق أكثر من طريق جديد يستحق طريقاً آمناً. ومنظومة تحميه لا مجرد إحصاء يعدّه بعد أن يسقط.

اقرأ أيضا

أديب يسأل مدبولي: هل مصر أفضل من دبي ولندن حتى تغلق بابها أمام تملك الأجانب؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى