دراسة جينية تُثبت تطابق 97.5% بين المصريين.. وعالم مصريات يربطهم بتوت عنخ آمون
في زمن تتصاعد فيه الأسئلة حول الهوية والانتماء، تأتي الجينات لتقول ما عجزت عنه الخطب والبيانات هكذا يرى عالم المصريات الدكتور وسيم السيسي الذي كشف عن دراسة جينية يصفها بأنها تُثبت ما ظل المصريون يؤمنون به دون دليل علمي: أنهم أبناء حضارة واحدة، وامتداد حي لفراعنة بنوا أعظم حضارة عرفها التاريخ.
غير أن الأوساط العلمية تتعامل مع مثل هذه النتائج بحذر وبين الحماس الوطني والتدقيق العلمي تقع الحقيقة في مكان يستحق التأمل.
الدراسة.. ماذا قالت؟
كشف الدكتور وسيم السيسي في تصريحات تلفزيونية عن دراسة جينية أجرتها عالمة جينات أمريكية بالتعاون مع باحثين مصريين، خلصت إلى نتيجتين لافتتين:
أولاً: وجود تطابق بنسبة 97.5% في التركيب الجيني بين المصريين دون تمييز بين مسلمين ومسيحيين وهو ما اعتبره السيسي دليلاً على وحدة الشعب المصري واستحالة التفرقة بين أبنائه على أساس الأصل.
ثانياً: أن 86.6% من المصريين يحملون جينات وراثية مشتركة مع السلالة التي تنتمي إليها أسرة الملك توت عنخ آمون وهو ما فسّره بأنه دليل على الامتداد التاريخي المتواصل بين المصريين المعاصرين وبناة الحضارة الفرعونية.
رسالة في وجه «التشكيك»
لم يكتفِ السيسي بعرض الأرقام، بل وظّفها في سياق نقاش قديم متجدد؛ إذ أكد أن نتائج الدراسة تمثل «رداً على الأطروحات التي تشكك في انتماء المصريين الحاليين إلى الحضارة الفرعونية»، واصفاً بعض الدراسات الأجنبية التي تنفي هذه الصلة بأنها «لا تستند إلى حقائق علمية».
وأشار إلى أن الهوية المصرية ظلت متماسكة عبر آلاف السنين رغم تعاقب الحضارات. والغزوات والهجرات وأن الدراسات الوراثية الحديثة تسهم في دعم هذه الرواية التاريخية.
الأوساط العلمية.. تحفظ لا رفضاً
غير أن الصورة العلمية ليست بالوضوح الذي يُقدّمها به السيسي. إذ يشهد مجال الجينات المرتبطة بالمصريين القدماء نقاشاً علمياً واسعاً لا يزال مفتوحاً.
فمن ناحية، تعاني الدراسات في هذا المجال من محدودية العينات الأثرية الصالحة للتحليل الجيني. نظراً لتدهور الحمض النووي في المومياوات على مدى آلاف السنين.
ومن ناحية أخرى، أشار باحثون متخصصون إلى أن نتائج أي دراسة. على مومياوات بعينها لا يمكن تعميمها على جميع المصريين القدماء. فضلاً عن أن عوامل الهجرة والاختلاط السكاني عبر آلاف السنين تجعل أي استنتاجات حول الامتداد الجيني المباشر «محل دراسة ونقاش».
وعليه، فإن الدراسة التي يستشهد بها السيسي التي لم تُنشر تفاصيلها العلمية الكاملة في تصريحاته تحتاج. إلى مراجعة أكاديمية مستقلة قبل اعتبار نتائجها حسماً للجدل العلمي الدائر.



