عربي ودولي

الخرطوم تُكذّب مستشار ترامب أمام مجلس الأمن.. والسودان يغرق في حرب الروايات

ليست المرة الأولى التي تتضارب فيها الروايات حول مسار التفاوض في السودان لكنها ربما الأكثر حدة، حين تخرج الخارجية السودانية لتُكذّب صراحةً ما قاله مستشار الرئيس الأمريكي ترامب أمام مجلس الأمن الدولي.

سجال دبلوماسي علني بين الخرطوم وواشنطن في اللحظة التي يحتاج فيها السودان أكثر من أي وقت مضى إلى جبهة دولية موحدة وخلفه 13 مليون نازح ينتظرون وقف النار قبل أي شيء آخر.

بولس يتهم.. والخرطوم تنفي

كان مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، واضحاً في إفادته أمام مجلس الأمن الجمعة الماضية حين قال إن مجلس السيادة السوداني رفض «آخر نسخة من مسودة الهدنة الإنسانية التي طرحتها الولايات المتحدة»، واصفاً الخرطوم بأنها «ترفض باستمرار الدعوات الأمريكية لإقرار هدنة إنسانية».

الرد السوداني جاء سريعاً وحاداً إذ أكدت وزارة الخارجية في بيان رسمي أن حديث بولس «لا يعكس حقيقة المواقف التي ظلت تتبناها حكومة السودان»، مشيرةً إلى أن الخرطوم تعاملت مع المقترح الأمريكي «بصورة بناءة» وقدمت رداً تفصيلياً في إطار المشاورات الجارية.

الخرطوم تسرد سجلها التفاوضي

لم تكتفِ الخارجية السودانية بالنفي، بل قدّمت ما وصفته بسجل إيجابي في التعامل مع جهود السلام مستشهدةً بتوقيع «إعلان جدة» في مايو 2023، والموافقة على عدد من الهدن الإنسانية، وتقديم مبادرة إلى مجلس الأمن في ديسمبر 2025 لحماية المدنيين.

حرب الروايات تُعقّد مسار السلام

المشكلة الحقيقية في هذا السجال تتجاوز من يقول الحقيقة ومن يُزوّرها إذ إن التناقض العلني. بين واشنطن والخرطوم على الملأ في قاعة مجلس الأمن يُلحق ضرراً بالغاً بمسار التفاوض ذاته.

فحين لا تتفق القوى الدافعة للسلام حتى على توصيف الموقف، يصعب بناء أي زخم دولي لصالح وقف إطلاق النار.

الأرقام التي لا تكذب.. خلف السجال الدبلوماسي

بينما تتبادل العواصم الاتهامات وتتضارب الروايات في قاعات الأمم المتحدة. تقول الأرقام ما لا يقوله أي بيان رسمي: منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. لقي عشرات الآلاف حتفهم، ونزح نحو 13 مليون شخص داخل السودان وخارجه. وفق تقديرات الأمم المتحدة في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.

13 مليون إنسان لا يعنيهم من يقول الحقيقة في نيويورك — بل يعنيهم متى تصمت المدافع.

اقرأ أيضا

نعيم قاسم يرفض اتفاق واشنطن ويصفه بـ"الإهانة"

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى