بوابة الإغاثة.. هل تعود إسرائيل إلى فنزويلا بعد 17 عامًا من القطيعة؟
بعد أكثر من 17 عامًا من القطيعة الدبلوماسية، عاد اسم العلاقات الفنزويلية–الإسرائيلية إلى الواجهة من جديد، عقب وصول بعثة تقنية إلى العاصمة كاراكاس للمشاركة في تقييم الأضرار التي خلفها زلزالان قويان ضربا البلاد مؤخرًا، في خطوة وُصفت بأنها ذات أبعاد تتجاوز الطابع الإنساني البحت.
بدعوى جهود الإغاثة
وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية الفنزويلية، تضم البعثة خبراء في مجالات الهندسة الإنشائية والعلوم التطبيقية، ضمن جهود دولية لدعم عمليات الإغاثة وتقييم البنية التحتية المتضررة.
وأشارت السلطات إلى أن التعاون يأتي في إطار الاستجابة الإنسانية للكارثة، دون الإشارة إلى أي مسار سياسي رسمي لإعادة العلاقات بين الجانبين.
في المقابل، أثارت تقارير إعلامية إسرائيلية جدلًا حول طبيعة الوفد، إذ تحدثت عن مشاركة جهات رسمية وأخرى متخصصة في مجالات الإنقاذ والهندسة، ما فتح باب التأويلات بشأن احتمال وجود تنسيق يتجاوز الإطار الإنساني، خصوصًا في ظل غياب العلاقات الدبلوماسية بين كاراكاس وتل أبيب منذ عام 2009.
ويعود قرار فنزويلا بقطع العلاقات مع إسرائيل آنذاك إلى سياق الحرب على غزة. حيث تبنت الحكومة الفنزويلية بقيادة الراحل هوغو تشافيز ثم خلفه نيكولاس مادورو موقفًا سياسيًا داعمًا للفلسطينيين. ما جعل أي تواصل مباشر مع الجانب الإسرائيلي محل حساسية سياسية داخلية وخارجية.
ويرى مراقبون أن توقيت وصول البعثة يطرح تساؤلات حول طبيعة التحولات في السياسة الخارجية الفنزويلية. وحدود الفصل بين العمل الإنساني والتقارب الدبلوماسي غير المعلن. خاصة في ظل تصاعد الحاجة الدولية لتنسيق جهود الإغاثة بعد الكوارث الطبيعية الكبرى.
في المقابل، تعيش فنزويلا مرحلة دقيقة على الصعيدين السياسي والاقتصادي. في وقت تواصل فيه فرق الإنقاذ المحلية والدولية عمليات البحث وانتشال الضحايا في المناطق الأكثر تضررًا. وسط تقديرات أولية تشير إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة نتيجة الزلزالين اللذين ضربا البلاد بفارق زمني قصير.
وبينما تُقدَّم البعثة رسميًا ضمن إطار الإغاثة الإنسانية، يبقى التساؤل مفتوحًا. حول ما إذا كان هذا التحرك يمثل مجرد استجابة طارئة لكارثة طبيعية. أم بداية لإعادة فتح قنوات اتصال دبلوماسية غير مباشرة بين كاراكاس وتل أبيب بعد سنوات من القطيعة.



