تفجير دمشق.. هل تواجه السلطة السورية أول اختبار أمني حقيقي في قلب العاصمة؟
للمرة الثانية خلال عام واحد تقريبا، يهتز قلب دمشق بتفجير دموي يستهدف مكانا مدنيا لا علاقة مباشرة له بمواجهات عسكرية أو أمنية معلنة، بل مقهى في شارع مزدحم قرب مرفق العدالة.
التفجير الذي أسفر عن سقوط تسعة قتلى وعشرين جريحا يعيد فتح ملف حساس في سوريا ما بعد التحول السياسي: هل تملك الأجهزة الأمنية الجديدة القدرة على تأمين العاصمة من عمليات فردية صغيرة الحجم لكن بالغة الأثر، في ظل غياب أي إعلان حتى الآن عن هوية الفاعلين أو الجهة التي تقف خلف الهجوم؟
عبوة "بدائية الصنع".. لكنها كافية لإحداث مجزرة
بحسب بيان وزارة الداخلية السورية، فإن التحقيقات الأولية أظهرت أن التفجير نجم عن عبوة ناسفة بدائية الصنع لا يتجاوز وزنها كيلوغراما واحدا، جُهزت بشظايا معدنية رفعت من حجم الإصابات والأضرار.
هذا الوصف الفني يحمل دلالة مهمة: فحجم العبوة الصغير نسبيا مقابل حصيلة الضحايا الكبيرة يشير إلى أن الاستهداف تم في لحظة الذروة داخل مكان مزدحم، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى كفاية الإجراءات الأمنية الوقائية في محيط منطقة حيوية تضم القصر العدلي ومناطق سياحية مثل الجامع الأموي وقلعة دمشق.
تحقيقات جارية.. وتعتيم مقصود على التفاصيل حتى الآن
أكد مصدر أمني سوري لوكالة الأنباء الألمانية أن جمع الأدلة يحتاج وقتا نظرا لازدحام المنطقة، فيما أوضحت "الداخلية" أن فرق البحث الجنائي راجعت تسجيلات كاميرات المراقبة وأخذت إفادات الشهود بهدف تحديد هوية من وضع العبوة ومن يقف خلف العملية.
اللافت أن البيان الرسمي طالب المواطنين ووسائل الإعلام بعدم الانجرار وراء الشائعات والاعتماد فقط على البيانات الرسمية، وهي دعوة تعكس إدراكا حكوميا لحساسية اللحظة، لكنها في الوقت ذاته تترك الساحة مفتوحة أمام التكهنات في غياب أي إعلان رسمي حتى الآن عن هوية الفاعلين أو دوافعهم.
نقابة المحامين تطالب بتشديد الإجراءات.. وتضامن رسمي واسع
خرجت نقابة المحامين السورية ببيان يدين التفجير "بأشد العبارات". معتبرة أن استهداف منطقة قريبة من مرفق العدالة يشكل اعتداء على مؤسسة العدالة نفسها. ومطالبة بتشديد الإجراءات الأمنية في محيط المرافق الحيوية.
وأشار نقيب المحامين محمد الطويل إلى أن جنازات الضحايا -الذين ينحدرون من دمشق وريفها والقنيطرة والحسكة. توزعت بالفعل على عدة محافظات، ما يعكس التنوع الجغرافي للضحايا في مكان كان يرتاده مدنيون من خلفيات متعددة.
الأخطر منذ تفجير كنيسة مار إلياس
يصف التقرير هذا التفجير بأنه الأخطر خلال العام الحالي. والثاني من حيث الدموية بعد تفجير كنيسة مار إلياس بدمشق في يونيو من العام الماضي.
هذا التسلسل الزمني بين حادثتين دمويتين كبيرتين خلال عام واحد يضع علامة استفهام. حول قدرة الأجهزة الأمنية السورية الجديدة على منع تكرار مثل هذه العمليات. خاصة أن كلا الهدفين -كنيسة ومقهى مدني. يشتركان في كونهما أماكن مدنية بحتة لا صلة مباشرة لها بأي مواجهة أمنية أو عسكرية معلنة.



